المشتقّ على مورد الاتّصاف هل هو كحمل الكلّى على مورد الانطباق يعتبر وجود المبدا في المورد حين الحمل كما يعتبر ذلك في حمل الكلّى على مورد الانطباق ام لا بل بينهما فرق فحمل الكلّى على الفرد لا يصحّ مع زوال ذلك العنوان الكلّى عنه حين الحمل وإن كان متحقّقا فيه قبله بخلاف حمل المشتقّ فانّه صحيح وان انقضى المبدا وزال حين الحمل ذهبت الأشاعرة الى الأوّل وهو التّسوية والإمامية والمعتزلة الى الثّانى وهو التّفرقة ومرجع النّزاع الى اتّحاد سنخى الحملين وتغايرهما فزعمت الأشاعرة الاتّحاد فقالوا بالأوّل وتنبّهت الإماميّة بالتّغاير فقالوا بالثّانى فمستند الأشاعرة توهّم هذا الاتّحاد زعما منهم انّ الإنسان في قولك زيد انسان عنوان يحمل على زيد ولا يصحّ الحمل الّا بوجود ذلك العنوان وتحقّقه في المورد حين الحمل اذ الحمل مفاده الانطباق والتحقّق وكذا مفهوم الضّارب في قولك زيد ضارب عنوان يعبّر عنه بذى الضّرب حمل على زيد فلا يصحّ الّا بوجود ذلك العنوان وتحقّق المبدا في المورد حين الحمل لقضاء اتّحاد مفاد الحمل في الموضعين بذلك ومستند الإماميّة انّ مفاد الحمل في زيد انسان هو انطباق عنوان الإنسان على زيد وهو عين تحقّقه فيه فلا يعقل مع الزّوال حين الحمل وامّا في قولك زيد ضارب فالحمل وو إن كان باعتبار انطباق ذلك العنوان المذكور المعبّر عنه بذى الضّرب مثلا الّا انّ هذا العنوان المنطبق ليس عبارة عن نفس المبدا بل هو امر منتزع من انتساب المبدا الى الذّات والأمر المنتزع تابع لمنشإ انتزاعه في التحقّق فتحقّق هذا العنوان يدور مدار تحقّق انتساب المبدا الى الذّات وتحقّق هذا الانتساب انّما هو بمجرّد وجود المبدا من الذّات فلا يعتبر فيه البقاء والاستمرار الى حين الحمل والحاصل انّ العنوان منتزع من النّسبة وتحقّق النّسبة يكفى فيه مجرّد الوجود لابقائه واستمراره فالعنوان منطبق حين الحمل وان لم يستمرّ بقاء المبدا وملخّص البيان انّ مفادي الحملين وسنخيهما متغايران فزيد انسان حمل اتّحاد وهو هو وزيد ضارب حمل انتساب وذى هو وبهذا البيان ظهر فساد مستند الأشاعرة وانّهم غفلوا عن الفرق بين الحملين واشتبهوا بمجرّد ما قرع اسماعهم انّ مفهوم المشتقّ عنوان انتزاعىّ مساو للذّات في الصّدق فخلطوا بينه وبين العناوين الّتى هى عين الذّات كمفاهيم الجوامد ثمّ خلطوا خلطا آخر بين العنوان المنتزع من النّسبة وبين نفس المبدا فزعموهما واحدا فقالوا انطباق العنوان حين الحمل بتحقّق المبدا في ذلك الحين واتّضح ايضا بالبيان المذكور ان لا محلّ في المسألة لاكثر من قولين صدق المشتقّ على المنقضى عنه المبدا وعدمه لما عرفت انّ منشأهما خفاء الفرق بين العنوان المستقلّ المتّحد مع الذّات وبين العنوان المنتزع من النّسبة فمن تنبّه بالفرق فرّق بينهما ومن لم يتنبّه لم يفرّق فامّا كون طرف النّسبة الّذى هو المبدا المنسوب امرا حدوثيّا او ثبوتيّا سيّالا او غير سيّال فانّه بعيد عن المقصد
