سنخ الزّمان كما هو ما انتهى اليه آخر تحقيق بعض كان المحصّل انّه حقيقة في المتلبّس حالة تلبّسه فهو نظير ان تقول الإنسان حقيقة في الإنسان حالكونه انسانا وزيد حقيقة في زيد حالكونه زيدا وهكذا وهذا ممّا لا يرجع الى محصّل ابدا والّذى يقضى به التّامّل الصّحيح انّ الأمر في المقام قد اختلط على الجماعة وليس النّزاع في تعيين الحقيقة المقابلة للمجاز في المشتقّات بل النّزاع في كون الإطلاق فيما انقضى عنه المبدا حقيقيّا او لا لكون الاستعمال فيه حقيقة او مجازا.
بيان ذلك انّ شرح حقيقة الاستعمال قد مرّ فيما سلف تفصيلا وكذا شرح حقيقة اطلاق الكلّى على الفرد وبيّنا هناك انّ بينهما مباينة تامّة وانّ مورد الحقيقة والمجاز هو الاستعمال والإطلاق من حيث هو ليس موردا للحقيقة والمجاز المصطلحين الّا تسامحا وبتبعيّة الاستعمال وخلاصة الفرق بينهما اجمالا انّ الاستعمال عبارة عن اقامة اللّفظ موقع المعنى في الإحضار عند السّامع بان يتوصّل الى احضار المعنى الغير المحسوس باحضار اللّفظ المحسوس عنده بجعل ذكر اللّفظ قنطرة ومرآة لاراءة المعنى فكانّما اوجد المعنى في عالم اللّفظ ونفس اللّفظ تبع وفناء صرف في تلك المرحلة كالمرأة عند النّظر الى الصّورة فيها فان عمل هذا العمل بالنّسبة الى المعنى الّذى وضع اللّفظ بازائه كان استعمالا له في حقيقته وان عمله بالنّسبة الى مناسب ذلك المعنى بعلاقة كان استعمالا في مجازه على ما تقدّم تفصيله والإطلاق تطبيق للكلّى على الفرد لا استعمال للفظه فيه بل الاستعمال لم يقع الّا في نفس الكلّى وهو المراد من اللّفظ والواقع بازائه وانّما لوحظ انطباقه على الفرد فاطلق عليه بالغاء خصوصيّته ولا يعقل الحقيقة والمجاز في هذا الإطلاق اذ ليس هو الّا انطباق الكلّى على المورد فهو امّا منطبق عليه او غير منطبق فإن كان الأوّل فالاطلاق حقيقىّ اى موافق للواقع والّا فهو غلط لا حقيقة في الأوّل ومجاز في الثّانى نعم قد يستعمل اللّفظ في المعنى المجازى ثمّ يطلق على فرده فالمجاز ح في اصل الاستعمال في ذلك الكلى لا في اطلاقه على المورد الّذى هو فرد منه والحاصل انّ الإطلاق عبارة عن تطبيق المستعمل فيه على المورد بعد الفراغ عن استعماله فيه على وجه الحقيقة او المجاز فقولك جاءنى انسان او حمار مريدا به فردا من الإنسان فالاطلاق على ذلك المورد في كلّ منهما على حدّ سواء وانّما الفرق في انّ الاستعمال في الأوّل حقيقة وفى الثّانى مجاز فالاطلاق المجازى من الأغلاط الّا ان يراد به اطلاق المستعمل فيه المجازى كقولك رايت اسدا يرمى مريدا به واحدا من الرّجال فانّ الأسد لم يستعمل الّا في الإنسان الشّجاع مجازا وانّما اطلق على المورد الخاصّ بالغاء خصوصيّته لانطباق المعنى المستعمل فيه عليه وتوهّم كون الاستعمال ابتداء في المورد الخاصّ او كونه في الحيوان المفترس واطلاقه على المورد الخاصّ الّذى هو فرد الإنسان من الأغلاط وسخايف الأوهام وقد مرّ تفصيل ذلك وتحقيقه
