حتّى الأفعال والمصادر وانّما اختلافها باعتبار انحاء النّسب بل لا فرق في ذلك بين المشتقّ والجامد ايضا وان اشتمل الأوّل على أداة النّسبة دون الثّانى فانّ معانى الألفاظ باسرها منسلخة عن الوجود وزمان الوجود ولا ينافى ذلك ما تقدّم انّ الأفعال تدلّ على الحدوث فانّه في مقابل انّ الصّفات تدلّ على الثّبوت وهذا اعمّ من ان يكون للحدوث او الثّبوت تحقّق في الخارج بحيث لو لم يتحقّق لم يكن للأفعال او الصّفات معنى فدلالة اللّفظ على الحدوث امر وكون تحقق الحدوث في الخارج مقوّما لمعنى اللّفظ امر آخر فما قدّمناه هو الأوّل وما ننكره الآن هو الثّانى وان شئت فافرض لفظ الوجود فانّه يدلّ على الوجود وليس بحيث اذا لم يتحقّق وجود في الأعيان بقى هذا اللّفظ خاليا عن المعنى وهكذا الحال في الكاتب والعالم والمعلوم ونظرائها.
اذا اتّضح ذلك فقولهم انّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدإ في الحال بيان لمفاد الهيئة فان ارادوا بالحال الّذى ادخلوه في وضع المشتقّ زمان النّطق ورد عليه اوّلا انّ دخول الزّمان في مدلول الهيئة مستحيل لأنّه معنى مستقلّ اسمى ومدلول الهيئة حرفىّ وقد بيّنا استحالة ذلك عند تحقيق خروج الزّمان عن مفاد الأفعال في رسالتنا المعمولة في المشتقّات وثانيا انّه مخالف لاجماع اهل العربيّة على تجرّد الأسماء حتّى اسماء الصّفات عن الدّلالة على الزّمان حتّى جعلوا ذلك هو المائز بينها وبين الأفعال وما قالوا انّ اسم الفاعل بمعنى المضارع يعمل عمل الفعل وبمعنى الماضى لا يعمل اجنبىّ عن دخول الزّمان في وضعه وثالثا انّه يستلزم عدم كون كان قائما او سيصير قائما حقيقة وهو من الشّناعة بمكان ورابعا انّه يبتنى على توهّم دخل الوجود الفعلى في تقوّم النّسبة والاتّصاف اذ الزّمان لا يقع الّا ظرفا للوجود ولو لا الوجود لم يكن لظرفيّة الزّمان معنى وخامسا انّه لو كان حقيقة فيه لم يكن لأحتمال الحقيقة في ماضيه مجرى اذ الجامع بين زمانى الماضى والحال ليس الّا نفس الزّمان فلو كان حقيقة في الجامع عمّ الاستقبال ايضا وان ارادوا به زمان النّسبة كما فرّ اليه جمع حذرا من ورود ثالث الأمور فيرد عليه مضافا الى بقيّة ما ذكر امران آخران احدهما ما اشير اليه من ايجابه صيرورة مورد الخلاف اجماعا والإجماع خلافا فانّ ماضى زمان النّسبة ما لم يتلبّس بعد ومستقبله ما انقضى عنه التّلبّس وثانيهما انّ الزّمان المفروض ان اخذ ظرفا للاطلاق والاستعمال بان يكون معنى قولهم انّه حقيقة في المتلبّس في الحال اى حقيقة اذا كان الإطلاق في حال التّلبّس والنّسبة فيرجع الى الأوّل اى زمان النّطق لاتّحاد زمان النّطق والاستعمال [وعدم الفرق بين ان تقول التّلبس في زمان النّطق والاستعمال] او النّطق والاستعمال في زمان التّلبّس وان اخذ ظرفا لنفس التّلبّس والنّسبة كان لغوا صرفا اذ يصير معنى قولهم هو حقيقة في المتلبّس في الحال انّه حقيقة في المتلبّس الّذى يكون تحقّق تلبّسه في زمان تحقّق تلبّسه وهذا كما ترى لغو محض وان ارادوا به حالة التّلبّس لا ان يكون من
