كلماته وتصرّفه في كلام الشّيخ بما لا يرضى هو به حيث ان الشيخ والفارابى نازعا في اعتبار الفعل وعدمه بعد التّسالم على الإمكان المنافى للامتناع وهذا اذعن بمقالة الشّيخ ثمّ تصرّف فيها بما يجامع الامتناع مع انّ التّصرّف الّذى صدر منه من تعميم فعليّة الوجود الى الخارج والفرض الذّهنى من الغرائب اذ الوجود لا ينقسم اليهما فضلا عن فعليّة الوجود فكانّه زعم انّ للأشياء نحوا من الوجود في الأذهان ظليّا في عرض الوجود في الأعيان كما زعم ارباب القول بالوجود الذّهنى فيعتبر في كلّ من نحوى الوجود فعليّة وامكان وهذا هو الّذى ذكرنا انّه من الخرافات تشبه تخيّلات ذى جنّة ضرورة انّ الشّيء لا يوجد في الذّهن وانّما الذّهن يدركه ويتعقّله واين تعقل الشّيء من وجوده اذا عرفت عدم توقّف الاتّصاف على الوجود.
فاعلم انّ المشتقّ كالفاعل مثلا يشتمل على مادّة وهيئة والمادة موضوعة بازاء الحدث من دون اعتبار وجود فيه او كون وجوده في زمان والهيئة وضعها ومعناها حرفيّان فهى جعلت بالوضع آلة النّسبة المخصوصة وهى تلبّس الذّات واتّصافها بالمادّة وقد مرّ انّ النّسبة والاتّصاف امر ليس للوجود دخل في تقوّمه بل يكفى فيه الفرض ومن البديهيّات انّ الألفاظ لم توضع بازاء المعانى بقيد وجودها ولا بقيد عدمها فمفهوم لفظ الإنسان بالوضع هو الإنسان وجد او لم يوجد وليس لفظ الإنسان في الإنسان المعدوم مجازا بالضّرورة وكذا مفهوم لفظ الكاتب هو العنوان المعبّر عنه بذى الكتابة وجد او لم يوجد فلفظ الكاتب اذا استعملت مادّته في نفس حدث الكتابة المعرّى عن الوجود والعدم وهيئته عيّنت وجه استعمال المادّة وهو كونها ملحوظة على وجه العنوانيّة لذات ولو في مرحلة الفرض لا الوجود في الخارج فذلك حقيقة لفظ الكاتب بل ليس حقيقة لفظ الكاتب في الحقيقة الّا نفس حدث الكتابة والهيئة أداة تعيّن وجه الاستعمال لا تتّصف بحقيقة ولا مجاز وقولنا معنى الكاتب مفهوم ذى الكتابة فهو تقريب لحاصل المراد لضيق التّعبير نظير قولنا معنى الرّجل الرّجل المشار اليه ومعنى في الدّار الدّار الواقعة ظرفا ومعنى من البصرة البصرة الماخوذة ابتداء وهكذا فان كلّ ذلك تقريبات والّا فالمعانى الحرفيّة لا يمكن التّعبير عنها الّا بالمنبّهات والمقرّبات ولا يعقل وقوعها في عرض المعانى الاسميّة ومدخولاتها وقد مرّ تفصيل ذلك كلّه مرارا فلفظ الكاتب اذا ذكر واريد يذكره احضار مفهوم الكتابة من حيث هو الّذى هو عبارة عن استعماله في معناه وهيئته عينت خصوصيّة استعماله ووجه احضار معناه من كون الغرض من احضاره عنوانيّته فقد استعمل في معناه الحقيقىّ من دون ان يتوقّف ذلك على وجود ذات في الأعيان وتحقّق كتابة منه في الخارج فضلا عن ان يكون تحقّقه في زمان ويكون ذلك زمانا خاصّا من زمان النّطق او غيره من دون فرق في ذلك بين اقسام المشتقّات
