الوجود وامكانه وهذا من خرافات المعقول ووجوه النّظر فيه كثيرة وليس المقام محلّ التعرّض لها الّا انّ الغرض انّ منشأ الشّبهة فيه انّ اتّصاف شيء بشيء عبارة اخرى عن ثبوته له وثبوته له عن وجوده فيه فمع قطع النّظر عن الوجود لا معنى لاتّصاف شيء بشيء وكذا ما يمتنع ثبوته لشيء لا يعقل اتّصافه به وفيه ما مر مرارا انّ النّسبة بين شيئين لا يتوقّف على الوجود المقابل للعدم وانّما هى كون رابطىّ فانّ كون الأربعة زوجا ليس وجودا ولا عدم كونها فردا عدما وانّما حصل الاغترار من التّعبير عن نسبة الشّيء الى الشّيء بثبوته له ووجوده فيه او كونه كذا وقد بيّنا آنفا انّها تعبيرات عن الرّبط وقد مرّ في شرح حقيقة العروض قولهم انّه الوجود في الموضوع وقد بيّنا انّ ذلك الوجود لا يعقل ان يراد به مقابل العدم ضرورة عروض الوجود والشد على الماهيّة ووجود الوجود والعدم غير معقول فتوهّم دخل الوجود في الاتّصاف والانتساب من الأغلاط ضرورة اتّصاف الماهيّات بعوارضها والأجناس بفصولها والعدم باحكامه بل الوجود ايضا وكلّ ذلك اتّصاف قبل الوجود فاذا لم يكن للوجود دخل في النّسبة والاتّصاف سقط النّزاع في دخل الإمكان والفعل اذ هما من احوال الوجود مع انّ الاتّصاف بالعناوين متحقّق في الممتنعات فكيف يعقل اشتراط الإمكان والفعل أ لا ترى انّ قولنا شريك البارى كذا موضوع هذه القضيّة متّصف بعنوان اشتراكه للبارى واشتراط الإمكان والفعليّة في ذلك بديهىّ الفساد اذ من المستحيل امكانه وفعليّته بل الاتّصاف المذكور اتّصاف قبل الوجود فلا محلّ للإمكان والفعل فيه فانّ الإمكان والفعليّة والامتناع تعتبر بالنّسبة الى الوجود فانّ الوجود هو الّذى يمتنع او يمكن واتّصاف الشّيء بالامتناع والإمكان باعتبار وجوده وقولنا هو ممكن او ممتنع اىّ ممكن الوجود او ممتنعه فالشّيء المنسلخ من لحاظ الوجود لا ممكن ولا ممتنع فقولنا شريك البارى ممتنع اى الذّات الموصوفة بشركة البارى ممتنع الوجود فانتساب الشّركة اى الذّات المفروضة واتّصافها بها انّما هو قبل الوجود والّا لم يعقل الحكم عليها بامتناع الوجود ضرورة انّه لو اعتبر في الاتّصاف المذكور تحقق تلك الصّفة فعلا في احد الأزمنة او امكان تحقّقها كذلك لكان مناقضا لامتناع وجوده فمحصّل قولنا شريك البارى ممتنع انّ الذّات المفروضة اتصافها بشركة البارى فرض محض يمتنع ان يخرج عن الفرض الى الوجود والتحقّق فالاتّصاف يكفى فيه الفرض وفرض الممتنع غير ممتنع وليس الفرض مقوّما للاتّصاف اذ الفرض والتّصور عبارة عن تعقل الشّيء على ما هو عليه فهو تابع وليس هو الّا عبارة عن لحاظ الاتّصاف قبل الوجود فكما انّ لحاظ الاتّصاف بعد الوجود ليس مقوّما للاتّصاف وانّما هو تابع فكذا لحاظه قبله والوجود الذّهنى مع انّه من الخرافات اجنبىّ عن هذه المراحل وبذلك ينكشف اختلاط الأمر على شارح المطالع وتهافت
