وعلى تقدير الجعل في انّ واضعها هو الله تعالى او البشر بالهام منه تعالى او غيره وقد سبق انّ الأعلام الشّخصية والاصطلاحات المستحدثة خارجة عنها.
والثّانية لها اطلاقان احدهما اعمّ من الأولى وهى الكلمة المستعملة فيما هى حقيقة فيه في العرف سواء كان وضعها بحسب اصل اللّغة او طاريا ومنه قولهم الاصل اتّحاد الحقيقة العرفية واللّغوية حتّى يثبت التعدّد ثانيهما مقابل الاولى وهى ما حدث الوضع فيها من اهل اللّسان وهذه هى محطّ نظر القسمة والفرق بين اللّغويّة والعرفيّة بهذا المعنى انّ الاولى ما بها قوام اصل اللّسان وهى منشأ انتزاع هذا العنوان ولا يكون اهل اللّسان اهل هذا اللّسان الّا باعتبارها فلها تقدّم رتبىّ على ذلك والثّانية ما لا يكون كذلك بل تحدث من اهل اللّسان بعد اتّصافهم بذلك وان شئت فقل انّ اللّغوية ما يكون وضعها بحيث يصدر عنه اهل اللّسان والعرفيّة ما يصدر وضعها عن اهل اللّسان وبهذا البيان اتضح انّه لا يعتبر في الحقيقة العرفيّة سبق حقيقة لغويّة ولا يشترط ابقائها او هجرها ثمّ انّ العلّة الغائيّة والدّاعى للوضع مسيس الحاجة اليه وسهولة الامر من دون فرق في ذلك بين الوضع التّعيينىّ او التّعيّنىّ فانّ مسيس الحاجة قد يدعو الى مباشرة الوضع وقد يدعو الى كثرة الاستعمال الموجبة للوضع وقد بيّنا فيما سبق عند تقريب كون وضع اللّغات ذاتيّا لمناسبات ذاتية انّ الأسهل مئونة يتعيّن بنفسه لأجل سهولته فسهولة الأمر عند مسيس الحاجة هى الدّاعى والعلّة الغائيّة للأوضاع طرّا تعيينيّة كانت او تعيّنيّة وهذا الأمر الباعث للوضع قد يتحقّق بالنّسبة الى نفس اللّسان واصل اللّغة كما في اللّغات الأصليّة فانّ اوضاعها لمسيس حاجة اصل اللّسان اليها لما عرفت انّ قوامه بها وهذا الارتباط هو المصحّح للنّسبة والإضافة حيث تقول حقيقة لغويّة وقد يتحقّق بالنّسبة الى اهل اللّسان بعد استقرار لسانهم وتقوّمه باوضاعه الأصليّة اللّغويّة وهى المسمّاة بالحقيقة العرفيّة بالمعنى الثّانى ومصحّح النّسبة والإضافة الى العرف كون باعث الوضع مسيس حاجة اهل العرف اليه وهذا ان استوت فيه نسبة الجميع بان لا يكون في مسيس الحاجة اليه خصوصيّة لبعض دون بعض فعرفيّة عامّة والّا فعرفيّة خاصّة والخصوصيّة في مسيس الحاجة قد يتحقّق لطائفة وجماعة كاهل بلد او قبيلة فتنسب اليهم وقد يتحقّق لجهة مخصوصة كفنّ الفقه او النّحو مثلا او صناعة وحرفة مخصوصة ومن هذا القبيل جهة الشّرع فحاجة جهة الفنّ او الحرفة او الشّرع اذا مسّت الى الوضع نسب الوضع والحقيقة المتحقّقة به الى هذه الجهة فيقال وضع شرعىّ او حقيقة شرعيّة ويكون لكلّ من دخل فيها وتلبّس بها اختصاص بذلك الوضع لاختصاص عنوانهم به وقد يتحقّق لشخص خاصّ كما اذا وضع زيد اسما لابنه او فرسه فانّ الحاجة الماسّة الى الوضع فيه شخصيّة لا تتعدّى الى الغير والحاصل انّ الحاجة الباعثة على الوضع قد تكون نوعيّة وقد تكون صنفيّة وقد تكون شخصيّة وهذا هو المناط في العموم والخصوص لا عموم الاطّلاع على الوضع وخصوصه لبطلانه بلزوم ان يكون اصطلاح طائفة بل الأعلام الشّخصيّة اذا
