اطّلع عليها ساير الطّوائف او ساير الأشخاص داخلة في العرفية العامّة وفساده ضرورىّ ولا عموم السّبب الموجد او خصوصه لاستحالة ان يباشر تمام اهل اللّسان او تمام طائفة خاصّة وضع لفظ لمعنى او يستند وضع اليهم باجمعهم ولعلّ لأجل هذا التوهّم اضطرّ شرذمة من العامّة وجمع من اخباريّة الخاصّة الى انكار العرفيّة العامّة راسا لكن الفساد في اصل التّوهّم كما عرفت فاطّلاع الكلّ على الوضع او البعض كصدوره من واحدا ومتعدّدا ومن الجميع اجنبىّ عن ذلك فليس التّوصيف بالعموم والخصوص الّا باعتبار ما ذكرنا من عموم الانتساب من حيث الحاجة او خصوصه كما انّ الانتساب من حيث الحاجة هو المناط في اضافة الحقيقة الى اللّغة او العرف او الشّرع والّا فبعد ما صار اللّفظ حقيقة في معنى يستوى نسبة الجميع اليها من حيث كونه حقيقة فيه فمناط الاضافة والنّسبة الى هذه الثّلاثة وامثالها ليس باعتبار كون اتّصاف اللّفظ بعنوان الحقيقة مختصّا ببعض دون بعض او بجهة دون جهة ولا باعتبار كون المنسوب اليه هو الموجد لها امّا الأوّل فلمّا تقدّم انّ الوضع صفة في اللّفظ من حيث هو بالنّسبة الى معناه وليس اتّصاف اللّفظ بها امرا يقبل النّسبة الى بعض او كلّ او الى جهة دون جهة فليس مثل كون اللّفظ حقيقة في معنى بالنّسبة الى بعض دون بعض الّا كمثل كونه حقيقة فيه بالنّسبة الى امكان دون مكان وامّا الثّانى فلانّ من البديهىّ انّ كون اللّغة موجدة للوضع بين الفساد وكذا العرف والشّرع ضرورة انّ الشّرع لا يصلح لأن يحدث وضعا وكذا نظرائه فاتّضح ممّا ذكرنا انّ الحقيقة الشّرعيّة قسم من العرفيّة الخاصّة افردوها بالذّكر لمزيد الاعتناء بها واتّضح انّ معناها هى الحقيقة الّتى كان الوضع فيها لمسيس حاجة جهة الشّرع اليه سواء كان تعيينيّا او تعيّنيّا حصل بمباشرة الشّارع له بنفسه او حدث من استعمالات نفس الشّارع او من استعمالات مزاولى الشّرع او من مجموع الأمرين في عهد الشّارع او في الأعصار المتاخّرة او في مجموع الأمرين فت (١) وقد حكى عن نصّ جماعة انّ الحقيقة الشّرعيّة عمّ من المتشرعيّة مع انّه عند التّامّل لا معنى للحقيقة المتشرّعية وليس هو الّا نظير قولك الحقيقة المتفقهيّة مثلا وانّما هو لفظ احدثه الأواخر لجهة دعتهم اليه وسنشير اليه اجمالا كما انّه قد اتّضح ايضا ممّا ذكرنا انّ معرفة الحقيقة الشّرعيّة لا تتوقّف على معرفة ماهيّة الشّرع ولا تحتاج الى معرفة حقيقة الشّارع أ لا ترى انّ معرفة الحقيقة الفقهيّة مثلا لا تتوقّف على معرفة ماهيّة الفقه والفقيه ولا معرفة المصطلحات النّحويّة او معرفة اصطلاح قوم على معرفة ماهيّة النّحو او النّحوىّ او ماهيّة ذلك القوم او معرفة اشخاصهم فما وقع لصاحب الحاشية واطال فيه فمع فساده في نفسه ووجود مواقع للنّظر فيه كلفة زائدة لا حاجة اليه ويعلم مواقع النّظر فيه بالإشارة الى معنى الشّرع والشّارع اجمالا فنقول الشّرع هو الدّين وذلك انّ مجموع الأصول والفروع ينتزع منها جهة وحدانيّة تسمّى تارة بالدّين واخرى بالشّرع وثالثة بالطّريقة وامثال ذلك بملاحظات شتّى فبلحاظ انّ بها يتحقّق التّذلّل للمعبود عزّ اسمه تعالى يطلق عليها الدّين من قولك دان له اذا ذلّ وبلحاظ انّها بها يسلك الى الله تعالى وانّها سبيل النّجاة تسمّى بالطّريقة والمذهب وبلحاظ انّ بها يتحقّق
__________________
(١) وجه التّامل انّ اعتبار المجموع هنا لا محلّ له اذ البلوغ مرتبة الحقيقة انّى لا يعقل اعتبار اجتماع الآيات فيه الّا من حيث مقدّمته الّتى هى تكاثر الاستعمال مثلا منه مدّ ظلّه العالى.
