وامثلتها شايعة مذكورة في كتب القوم واحكامها قد اتّضحت ممّا فصّلناه في الفصل السّابق لأنّه كان كالمقدّمة لهذا الفصل اللّاحق لأنّ غرض الأصولىّ لا يتعلّق بالبحث عن احوال اللّفظ من حيث هو الّا ليكون مقدّمة لاستكشاف حال مراد الشّارع والخلط قد وقع بين المرحلتين في كلمات القوم وقد ميّزناهما لتكون على بصيرة ولا بأس بالتّنبيه باحكام هذه الصّور اجمالا ليزداد بصيرتك فنقول احدها دوران الأمر بين المجاز والاشتراك وذلك كان يعلم انّ للّفظ حقيقة غير مرادة قطعا وكان هناك معنى آخر بينه وبينها علاقة مصحّحة للتجوّز وكان معنى ثالث يحتمل ان يكون اللّفظ مشتركا بينه وبين تلك الحقيقة فاشتبه امر المراد بين هذين الأخيرين للعلم بعدم ارادة تلك الحقيقة فالحكم تقديم المجاز لا لغلبته ورجحانه كما توهّم لأنّه ظنّ لا يعتدّ به لا في اثبات الوضع او المجاز ولا في اثبات المراد كما تقدّم بل لما تقدّم من نفى احتمال الاشتراك باصالة العدم ووجود مصحّح المجاز والصّارف عن المعنى الحقيقى فيتعيّن المجاز للإرادة وبهذا البيان يظهر ضعف ما صدر عن القوم في هذا المقام من الكلمات المضطربة ثانيها الدّوران بين المجاز والنّقل وفرضه وحكمه كسابقه ثالثها الدّوران بين المجاز والتّخصيص وقد تقدّم ما يتّضح به تقديم ارادة التّخصيص رابعها الدّوران بين المجاز والأضمار وقد سبق ما يعلم به تقديم الاضمار ويتّضح ضعف ما صدر عنهم فيه وفى سابقه نفيا واثباتا خامسها الدّوران بين الاشتراك والنّقل كان يفرض للّفظ حقيقة غير مرادة قطعا وفرض معنى آخر يحتمل وضعه له على وجه الاشتراك وفرض ثالث يحتمل نقله اليه عن تلك الحقيقة بحيث علم اجمالا حدوث احد الوضعين امّا الاشتراك بين تلك الحقيقة وبين الثّانى وامّا النّقل عنها الى الثّالث فحيث وقع هذا اللّفظ في كلام وعلم عدم ارادة الحقيقة الأولى اشتبه المراد بين الأخيرين لدوران امر اللّفظ بين الاشتراك والنّقل والحكم هنا وجوب التّوقّف لتعارض الاصل من الطّرفين واصالة بقاء الحقيقة الأولى وعدم هجرها وإن كانت صحيحة بالنّسبة الى ترتيب احكام الحقيقة عليها لكنّها لا تثبت ارادة المعنى الّذى احتمل الاشتراك في حقّه لأنّها ح تصير من الأصول المثبتة وقد عرفت انّها لا اعتداد بها في مقام سادسها الدّوران بين الاشتراك والتّخصيص ويعلم وجه تقديم التّخصيص ممّا سبق سابعها الدّوران بين الاشتراك والأضمار وحكمه تقديم الأضمار ووجهه كسابقه معلوم ممّا مرّ ثامنها الدّوران بين النّقل والتّخصيص وحكمه تقديم التّخصيص تاسعها الدّوران بين النّقل والأضمار وحكمه تقديم الأضمار والوجه في ذلك كلّه معلوم ممّا سبق عاشرها الدّوران بين التّخصيص والأضمار و[مقتضى القاعدة فى] حكمه التوقّف وإن كان المشهور خلافه وقد سبق تفصيله ويعلم منه الوجه في المقام.
فصل الحقيقة تنقسم باعتبارات مختلفة الى اقسام شتّى ولمّا كان غرض اهل الاصول يتعلّق بكلمات الشّارع انحصر القسمة عندهم في اللّغويّة والعرفيّة والشّرعيّة.
فالأولى هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له بحسب اصل اللّغة الّتى سبق الاختلاف في انّ وضعها ذاتىّ او جعلى
