محرزا حتّى يؤخذ بمقتضاه وقد عرفت انّ القيد على تقدير وجوده مزيل الأصل المقتضى علما ان كان وجود القيد معلوما واذا كان بمنزلة المعلوم بحكم اصالة الحقيقة كان زوال ذلك المقتضى ايضا بحكم المعلوم وهذا معنى تقديم التّخصيص على المجاز وسرّ تقدّمه ما عرفت لا ما توهّموه من كثرة التّخصيص وقلّة المجاز فانّه اعتماد على الظّنّ وقد عرفت بطلانه في اللّغات.
التّاسع الدّوران بين التّخصيص والاشتراك وحكمه معلوم من سابقه فانّ اصالة عدم الاشتراك حاكمة على اصالة عدم التّخصيص كحكومة اصالة الحقيقة عليها في الصّورة السّابقة.
العاشر الدّوران بين التّخصيص والنّقل وحكمه كالسّابق واضح معلوم.
الحادى عشر الدّوران بين التّخصيص والأضمار قالوا يقدّم الاوّل لانّه مقدّم على المجاز والمجاز عندهم مساو للاضمار والمقدّم على الشّيء يقدّم على مساويه وفيه ما عرفت من امتناع تساوى الأضمار مع المجاز بل مقتضى ما تقدّم منّا مساواته مع التّخصيص فالصّواب التّوقّف لرجوع التّعارض في مثله الى تعارض اصالتى الإطلاق من جهتين وليس لإحداهما حكومة على الأخرى ويعلم بيانه ممّا ذكرناه في شرح حقيقة التّخصيص والأضمار وليس شيوع التّخصيص وكثرته نافعا لأنّه رجوع الى الظنّ ولا اعتداد به في اللّغات هذه صور اشتباه حال اللّفظ بالنّسبة الى المعنى ولهم في احكامها وتقديم بعضها على بعض كلمات واستدلالات ضعيفة او سخيفة اعرضنا عنها لعدم الفائدة في التعرّض لها [مع وضوح حالها ممّا حقّقناه] فصل اذا تميّز حال اللّفظ من الحقيقة او المجاز فان علم ارادة المتكلّم شيئا منهما فهو المتّبع والّا فالتّعويل على الأصول المقرّرة لاستكشاف المراد كاصالة الحقيقة او العموم او الإطلاق وقد تبيّن لك معنى هذه الأصول وشرح ماهيّاتها ووجه حجيّتها وما يترتّب عليها من الآثار والأحكام بما لا مزيد عليه فلا نطيل المقام باعادة الكلام فيها وليعلم انّ الشّك في المراد لا يتحقّق الّا من جهة طريان احتمال احد الأمور المخالفة للأصل وهى المجاز والاشتراك والنّقل والتّخصيص والأضمار وهذه خمسة وجعلها بعضهم سبعة بزيادة التّقييد والنّسخ وقد ادرجناهما في التّخصيص لاشتراكهما معه في الحقيقة او في الجهة الّتى بها تخالف الأصل لأن مرجع الكلّ الى مخالفة اصالة الإطلاق وقد اشتهر انّ النّسخ تخصيص في الأزمان وان لم يخل عن مسامحة كما يأتى في محلّه وقد مرّ انّ العموم والإطلاق ينشئان من اطلاق اللّفظ وتجريده من المخصّص والمقيّد فالثّلاثة متساوية في كونها امورا مخالفة لأصالة الإطلاق والأضمار ايضا وإن كان من قبيلها في هذه الجهة كما سبق بيانه الّا انّك عرفت السّر في افرادها بالذّكر فلا وجه للإضافة على الخمسة الّا التّطويل وعلى هذا التّقدير فالصّور الثّنائية للشّكّ لا تزيد على خمسة عشر خمسة منها وهى دوران الأمر بحسب المراد بين حقيقة معلومة وواحد من هذه الخمسة فلا ريب في اصالة ارادة تلك الحقيقة المعلومة والاعتماد عليها حتّى يعلم خلافها بتحقّق شيء من هذه الخمسة والعشرة الباقية وهى دوران امر المراد بين نفس هذه الامور الخمسة المخالفة للأصل هى صور تعارض الأحوال المعروفة
