لم توضع الا لمجرّد الانتساب والارتباط والخصوصيّتان خارجتان عن وضعها وقد او ماءنا فيما سلف الى انّ معنى العلماء ليس الّا معنى عالم والأدوات مبيّنات لوجه استعماله ومعيّنات الخصوصيّات انتساب الحكم اليه فانّ لانتساب الحكم الى طبيعة العالم خصوصيّات منها كونه بلحاظ تعيّنها بالإشارة واللّام آلة احداث هذا المعنى في مدخولها تدلّ على انّه في محلّ الإشارة وانّه استعمل في هذا الكلام على هذا الوجه ومنها كونه بلحاظ وجودها في ضمن اكثر من فردين وأداة الجمع آلة هذا المعنى في مدخولها تدلّ على انّه في هذا المحلّ وان استعماله في الكلام واقع على هذا الوجه ولمّا لم يكن لمرتبة من مراتب الجمع تعيّن انصرف الإشارة الى آخرها ولذا لو كان هناك عهد انصرفت اليه فالموضوع ليس الّا نفس الطّبيعة وهى ما دلّ عليه لفظ عالم واللّام كالعلم المنصوب بجنبه لتكون علامة على انّها في محلّ الإشارة وأداة الجمع ايضا كالعلم المنصوب بجنبه ليدلّ على انّها مأخوذة على وجه الجمع في تعلّق الحكم عليها واعتبار تمام الأفراد نشأ من خصوصيّة الأمرين وفى مثال كلّ عالم نشأ من وضع لفظ كلّ ومع ذلك نسبة المحمول الى هذا الجمع اى الى الطّبيعة بهذا اللّحاظ اعمّ من استيعابها له وعدمه فانّ جعل كلّ رجل موضوعا لمحمول واسناد هذا المحمول اليه قد يكون باعتبار لحاظه في نفسه وقد يكون باعتبار لحاظ بعضه وانّما جيء به جمعا توطئة لتعليق الحكم عليه على الوجه الثّانى كما في مثال الرغيف الّذى هو عبارة عن تمام اجزائه فانّه قد يؤخذ موضوعا للحكم باعتبار لحاظ نفسه وقد يؤخذ موضوعا له باعتبار لحاظ بعضه فيذكر توطئة لاسناد الحكم الى بعضه وكلّ من نحوى الأسناد وان لم يكن خارجا عن وضع الأسناد على ما تقدّم لكونه موضوعا لارتباط ما وهو متحقّق في الصّورتين الّا انّه عنه الإطلاق والتّجرّد عن القيد والمخصّص منصرف الى الأوّل والقيد والمخصّص حاجزان عن هذا الانصراف وقاصران للحكم على محلّ القيد فجعل الرّغيف او كلّ رجل موضوعا لحكم على وجه الإطلاق والتّجريد عن القيود والمخصّصات بقيد الاستغراق وعموم الحكم لجميع اجزاء الموضوع وافراده من جهة انصراف الاطلاق والتّجريد الى ذلك فالعموم مقتضى اطلاق الوضع المقابل للحمل لا مقتضى وضع اللّفظ لمعناه وقد مرّ انّ وضع لفظ ليدلّ على تعلّق الحكم على جميع اجزاء معناه او افراده او على بعضهما من المحالات فلا يستفاد العموم الّا من الإطلاق في مرحلة الموضوعيّة للحكم ولا الخصوص الّا من التّقييد في تلك المرحلة ومن المعلوم انّ مع ذكر القيد يبطل الإطلاق ويزول فلا يبقى له اقتضاء ولا مقتضى فاذا دار الأمر بين حمل القيد على معناه المجازىّ وبقاء اطلاق القيد على حاله وهو العموم وبين حمله على معناه الحقيقىّ فيبطل الإطلاق وهو الخصوص فلا ريب انّ اصالة الحقيقة في جانب القيد مقدّمة على اصالة الإطلاق الّتى هى اصالة العموم واصالة عدم التّخصيص لما بيّنّا انّ هذين الاصلين عبارة عن الأخذ بمقتضى الإطلاق والتّجريد في مرحلة الموضوعيّة وذلك يتمّ حيث يكون الإطلاق الّذى هو المقتضى
