الإبل شاة لم تستعمل مجازا في مقدار ماليّتها ولا انّ هذه اللّفظة مقدّرة ومحذوفة من الرّواية حقيقة وانّما اقيمت مقام مقدار ماليّتها في هذا الأسناد الّذى تضمّنية الرّواية وحاصله كون الأسناد اليها لا باعتبار نفسها بل باعتبار مقدار ماليّتها وليس فيه مخالفة الّا لظاهر اطلاق النّسبة حيث انّ اطلاق النّسبة اليها منصرف الى كونها اليها باعتبار نفسها ومن هذا القبيل اسأل القرية واسأل العير وجرى النّهر وسال الوادى ونحو ذلك ممّا تقدّم فكلّ ما كان من هذا القبيل لنكتة الإيجاز في التّعبير فهو المسمّى بالإضمار والمجاز في الحذف والتّقدير وقد مرّ تفصيل ذلك كلّه وتبيّن انّه لا مخالفة فيه لشيء من وضع المسند او المسند اليه او الأسناد وانّما المخالفة في ظهور انصرافى لاطلاق النّسبة فعدّ ذلك كالتخصيص على ما يأتى من الأحوال الدّائرة امر اللّفظ بينها لا يخلو عن مسامحة وكيف كان فالدّوران بينهما امّا في صورة العلم بوجود علاقة التجوّز فلا ريب ح في تقديم المجاز لوجود سببه واحتمال الأضمار ينفى بالأصل لأصالة عدم المانع من مقتضى اطلاق النّسبة وامّا في صورة عدم العلم بها فيحتمل ان يكون هناك علاقة توجب التجوّز في اللّفظ او لا علاقة فيكون تاويل في الأسناد على الوجه الّذى اشير اليه فهل الحكم ح تقديم الأضمار او التوقّف الصّواب الأوّل ويأتى بيانه في دوران الأمر بين التّخصيص والمجاز وملخّصه انّ اصالة بقاء النّسبة على مقتضى اطلاقها تنحزم باصالة عدم المجاز في جانب متعلّق النّسبة لأنّ الإطلاق ينشأ من عدم ضمّ القيد وهذا كالتّقييد المانع عنه والأصل في طرف المانع يحكم على الأصل في طرف الممنوع أ لا ترى انّ اصالة الحقيقة في يرمى حاكمة على اصالة الحقيقة في اسد وقد اشتهر انّ استصحاب حال المخصّص يحكم على اصالة عموم العامّ ويقدّم عليها توضيح ذلك في المقام انّ النّسبة بحسب الوضع اعمّ من ان تكون باعتبار نفس المنتسبين او ما يلابسهما الّا انّها حين التّجرد عن العوارض الخارجيّة ظاهرة ظهورا انصرافيّا ناشيا من الإطلاق في تعلّقها بالمنتسبين باعتبار نفسهما لا باعتبار آخر فانّ قولنا زيد قائم ظاهر ظهورا اطلاقيّا في انتساب نفس القيام الى نفس زيد ولو ضممت اليه قولك غلامه وقلت زيد قائم غلامه كان حاجزا عن ذلك الانصراف من دون ان يكون فيه مخالفة للوضع في نسبة القيام الى زيد ولا في طرفى هذه النّسبة فالقيد المذكور ليس الّا مانعا عمّا يقتضيه الإطلاق والمانع عن مقتضى الإطلاق قد يكون قيدا مستقلّا كالمثال المذكور وقد يكون خصوصيّة متعلّق النّسبة كاسأل القرية فانّ اطلاق النّسبة يقتضى انتساب السّؤال الى نفس المتعلّق الّا انّ خصوصيّة الفرية آبية عن ذلك لعدم اهليّتها له فخصوصيّة القرية في هذا المثال بمنزلة القيد المذكور في ذلك المثال ومن المعلوم انّ مع القيد ينتفى موضوع الإطلاق فالقرية كما اذا علم ارادة معناها الحقيقى انتفاء الإطلاق القاضى بوقوع النّسبة الى نفس المتعلّق كذا اذا كان بمنزلة المعلوم بحكم اصالة الحقيقة واصالة عدم وجود علاقة المجاز والحاصل انّ خصوصيّة القرية قرينة على
