العلّتين لا يدلّ على علّة بخصوصها ورابعا لو اغمض عن ذلك كلّه وسلّم انّ للاستعمال اقتضاء لثبوت الوضع لمورده فلا ريب في انّه يصير ح من الأصول المثبتة الّتى لا اعتداد بها والوجه ظاهر ممّا بيّناه في المقدّمة.
الثّالث الدّوران بين المجاز والنّقل وله صور الأولى ان يكون الشّك في بلوغ المجاز حدّ النقل فلا ريب ح في الحكم بالمجازيّة لأصالة عدم النّقل الثّانية ان يكون العلاقة المصحّحة للتجوّز بينه وبين الحقيقة موجودة وشكّ في طروّ النقل من هذه الحقيقة ارتجالا او دار الأمر بين المجاز عن هذه الحقيقة او النّقل اليه من حقيقة اخرى فحكمها ايضا كسابقته وهو الحكم بالمجاز لوجود سببه ونفى احتمال النّقل باصالة عدمه الثّالثة ان يعلم صحّة الاستعمال في غير الموضوع له الأصلى ولم يعلم العلاقة بينهما فشكّ انّه من جهة علاقة للتجوّز او من جهة نقل حادث فمقتضى القاعدة في مثله التوقّف لتعارض الأصلين من الجانبين وتوهّم تقديم المجاز لغلبته وندرة النّقل او لأنّ الحكم بالنّقل يستلزم هجر المعنى الأصلى والأصل عدمه ضعيف امّا الغلبة فلمّا عرفت من بطلان الاستناد الى امثالها وامّا اصالة عدم هجر المعنى الأصلى حيث يكون النّقل مستلزما له وإن كانت صحيحة الّا انّها لا تثبت استناد الاستعمال الى علاقة اذ هى ح تصير من الأصول المثبتة الشّنيعة.
الرّابع الدّوران بين النّقل والاشتراك قيل بتقديم النّقل اختاره العلّامة في التّهذيب في نقل عن ولده فخر الدّين وذهب آخرون الى تقديم الاشتراك وهو المحكىّ عن العلّامة في النهاية واختاره الفاضل القمىّ وصاحب الفصول حجّة الأوّل انّ الحقيقة في المشترك متعدّدة فيختلّ الفهم بخلاف النّقل ويردّها انّه استحسان لا سبيل الى اثبات اللّغات به وحجّة الثّانى انّ الاشتراك اغلب فيكون ارجح وانّ النّقل يوجب بطلان الحقيقة الأولى والأصل عدمه ويردّ الأوّل بعد الإغماض عن منع غلبة توجب التّرجيح كما منعها السّيد عميد الدّين انّه ظنّ لا اعتداد به في اللّغات ويردّ الثّانى انّ اصالة عدم بطلان الحقيقة الأولى وإن كانت صحيحة الّا انّها لا تثبت تعلّق وضع مستقلّ بالمعنى المفروض على سبيل الاشتراك لأنّها ح تصير من الأصول المثبتة الّتى لا اعتداد بها فالصّواب ح التّوقّف وعدم الحكم بشيء من النّقل والاشتراك نعم يمكن ترجيح الاشتراك بمعنى آخر وهو ان يحكم ببقاء الحقيقة الأولى على حالها لأصالة عدم بطلانها ويحكم بحقيقة ما اجمالا في المعنى الثّانى لأنّه متيقّن فيحكم بترتّب آثار الحقيقة المشتركة بين الاشتراك والنّقل لا بترتّب الآثار المختصّة بكلّ منهما وهذا معنى يقرب من تقديم الاشتراك ولعلّ هذا مراد كلّ من قال بتقديمه.
الخامس الدّوران بين الأضمار والمجاز وظاهرهم الاتّفاق على عدم رجحان احدهما على الآخر بناء منهم على انّ الأضمار قسم من المجاز وان افردوه لما له من مزيّة اختصاص وامتياز لكن قد مرّ فيما سلف عند التّعرّض لحال العلائق انّ المجاز منحصر في الاستعارة وانّ البقيّة كالإضمار من اقسام الحقيقة مرجعها الى التجوّز في الأسناد لأجل الاختصار فانّ الشّاة في قوله ع في خمس من
