التّاويل في الأسناد مانعة عن ظهوره الإطلاقيّ في الوقوع بنفس المتعلّق ولا عكس فاذا دار الأمر بين التّجوز في القرية وبقاء الأسناد على ظاهره من عدم التّاويل وبين الحقيقة في القرية والتّاويل في الأسناد فاصالة عدم التّجوز في لفظ القرية تكون حاكمة بل واردة على اصالة الإطلاق في الأسناد.
السّادس الدّوران بين الأضمار والاشتراك وحكمه تقديم الأضمار ويعلم وجهه من السّابق لحكومة اصالة عدم الاشتراك بل ورودها على اصالة الإطلاق في الأسناد بالبيان الّذى عرفت ومن يزعم او يتوهّم احتمال تقديم الاشتراك عليه لكونه اغلب منه فقد احتمل امرا عجيبا لما سبق من منع وجود اشتراك في اللّغة ولو سلّم فكونه اغلب منه ممنوع بل الأمر بالعكس فانّ الأضمار على ما عرفت من بياننا عبارة عن غير الاستعارة من ساير الأقسام الّتى زعموها مجازات مرسلة فانّ كلها من قبيل المجاز في الحذف والاضمار وكثرة المجاز المرسل في لغة العرب اوضح من ان يبيّن وهى الّتى ادّعى ابن جنّى ان اكثر اللّغة مجازات والّا فالاستعارة ليس لها كثرة مفرطة وقد بيّنا فيما مرّ انّ المجاز المرسل ليس مجازا في الكلمة اصلا بل كلمة من قبيل المجاز في الأضمار والحذف كما تقدّم ولو سلّم فافادتها الظنّ ممنوعة اذ مجرّد كون شيء اغلب من آخر لا يلازم البلوغ الى مرتبة تفيد الظنّ ولو سلّم فحجيّة الظنّ ممنوعة مضافا الى ما عرفت من حكومة اصالة عدم الاشتراك فكيف يعقل تقدّم الاشتراك.
السّابع الدّوران بين الأضمار والنّقل وحكمه ايضا كسابقيه من تقديم الأضمار واضح معلوم.
الثّامن الدّوران بين المجاز والتّخصيص والمشهور تقديم التّخصيص وهو الصّواب ووجهه انّ العموم والخصوص يلحقان المفرد بلحاظ التّركيب لكونهما كيفيّتين متقابلتين من كيفيّات تعلّق الحكم به فانّ العموم والاستغراق ليس الّا استيعاب الحكم في القضيّة لأفراد موضوعها او اجزائه والتّخصيص مقابله وهو قصر الحكم لبعض الأفراد او الأجزاء وقد مرّ فيما سلف انّ العموم يستفاد من الإطلاق والتّخصيص من ذكر القيد ولشرح ذلك وإن كان مقام آخر وقد مرّ شطر من الكلام فيه في غير مورد الّا انّه لا بأس بالإشارة اليه اجمالا للتّذكار فنقول انّ نسبة الأكل الى الرّغيف مثلا اعمّ من ان تكون باعتبار بعضه او كلّه وهذا مقتضى وضع النّسبة من حيث هى مع قطع النّظر عن جميع الملاحظات حتّى ملاحظة التّجرّد عن انضمام القيود ايضا وكذا اسناد وجوب الاكرام الى العلماء او كلّ عالم الّذى هو اصرح لفظ في العموم اعمّ من ان يكون باعتبار بعض الأفراد او جميعها بحسب اصل وضع الأسناد في نفسه مع قطع النّظر عن جميع الملاحظات فكون الرّغيف موضوعا للأكل وكلّ عالم موضوعا لوجوب الإكرام عند قطع النّظر عن كلّ ملاحظة اعمّ من ان يكون انتساب المحمول اليه على وجه استغراق الموضوع واستيعابه اجزاء او افرادا وعدمه فانّ من رأى وجه امرأة فقد رأيها ومن ضرب رأس زيد فقد ضربه ومن اشترى سهما من الدّار فقد اشترى الدّار وكلّ ذلك حقيقة بلا ارتياب واستيعاب المحمول لتمامه وعدمه نحوان وخصوصيّتان في انتسابه اليه والنّسبة اللّفظيّة
