الشّخص واطواره المتّحدة معه في مرحلة التحقّق سواء كان اثرا شرعيّا كتعلّق وجوب الصّلاة عليه وامثاله او غير شرعىّ ككونه مالكا لماله وزوجا لزوجته فانّ الملكيّة والزّوجية ونحوها ليست احكاما شرعيّة وانّما هى امور واقعيّة موضوعات لأحكام الشّرع أ لا ترى انّ استصحاب بقاء زيد في الدّار الملاصق وعدم انتقاله الى دار او محلّة اخرى يوجب الحكم بثبوت الجواز وترتّب الأحكام الثّابتة للجوار مع انّ الجواز ليس من الآثار الشّرعية وهكذا بخلاف نبات اللّحية فانّه لا يترتّب على استصحاب حيوة زيد لكون وجود اللّحية مباينا لوجود زيد وكذا لو سال في اثناء الوضوء من المتوضّئ مذى يشكّ في نقضه للوضوء او شكّ في خروج حدث منه في الأثناء فانّه يؤخذ باقتضاء التّوضّى للطّهارة ويحكم بحصولها ظاهرا وترتّب جميع احكامها وذلك لكون الطّهارة امرا منتزعا من الغسلتين والمسحتين ومتّحدة معها في التّحقق فانّ غسل الثّوب عين طهارته وانّما ينفك احدهما عن الأخر في مرحلة الاعتبار بخلاف ما لو فرض واحد شرب سمّا قاتلا وشكّ في انّه اكل ترياقا مصلحا او لا فانّه لا يحكم بموته وبترتّب احكام الموت عليه من التّوريث وتزويج زوجته وغير ذلك وذلك لما عرفت من انّ شرب السّم والموت امران مختلفا التّحقق فالحكم بترتّبه يوجب كون الأصل مثبتا وكذا استصحاب وجود الماء في محلّ طرح فيه ثوب لو كان هناك ماء لانغسل فانّه لا يحكم بترتّب غسل الثّوب لأنّ الغسل مباين لوجود الماء لأنّه امر منتزع من الملاقاة لا من وجود الماء بخلاف ما لو عقد النّكاح الولىّ او الوكيل لمن لا يعلم ببقائه الى زمان العقد فانّه لا ريب في الحكم بتحقّق علقة الزّوجيّة باستصحاب الحياة وكذا الحكم بدخول المبيع في ملكه وانتقال الثّمن عنه اذا اشترى له شيئا وذلك لأنّ الزّوجية مثلا ليس غير الأمر المستصحب وهو احد الطّرفين والطّرف الأخر المعلوم والعقد المعلوم تحقّقه من اهله بخلاف الغسل فانّه ليس امرا منتزعا من الماء والجسم الّذى لم يعلم ملاقاته له وجريانه عليه وهكذا الحال في ساير الموارد الّتى لا يمكن احصائها فانّ السّرّ في الجميع يظهر ممّا ذكرناه فليس الأصل المثبت ما ترتّب عليه امر غير شرعىّ بل هو عبارة عمّا ترتّب عليه من الآثار ما يستقلّ بالتّحقق ويكون تحقّقه غير تحقّق نفس المستصحب وهذا ممّا لا اعتداد به ولا حجّيّة فيه في جميع الموارد سواء كان من الأصول العمليّة او اللّفظيّة لما عرفت من منافاته لذات الأصل فلا يعقل ان يختلف ذلك باختلاف المورد من حيث كونه لفظا او غيره فالأصل لا يعقل ان يكون مثبتا حتّى في باب الألفاظ نعم قد يختلف الحال باختلاف الاقتضاء كالدّليل مثلا حيث انّه عبارة عن مقتضى الدّلالة فعند الشكّ في طروّ المانع كاحتمال القرينة او التّخصيص والتّقييد يدفع بالأصل ولا يرفع اليد عن الدّلالة فاللّفظ ح يصير بحكم الدّالّ ومحصّله الحكم بحصول العلم بالمراد بحسب الظّاهر فح كما يثبت به المعنى المطابقى فكذا التّضمّنى والالتزاميّ لأنّها شئون دلالة واحدة اقتضاها الدّليل فاليقين بالدّلالة يقين واحد بجميع ذلك وعدم رفع اليد عنها وعدم الاعتداد بمانعها عبارة عن ترتيب ذلك كلّه فترتيب اللّوازم المباينة
