الالتزام بالمقتضى المعلوم التزام بجميع شئوناته وآثاره اللّاحقة له من جهة هذا الاقتضاء سواء كان من الآثار الشّرعيّة او غيرها من دون فرق من هذه الجهة اصلا وانّما الفرق في انّه لا يترتّب عليه من الآثار ما استقلّ باقتضاء آخر وإن كان بينهما تلازم او تقارن في الخارج كما في صورة العلم الإجماليّ احد الأمرين حيث انّ اصالة عدم احدهما لا توجب ثبوت الآخر لأنّ ثبوته ليس من مقتضيات عدم ذاك بل تابع لاقتضاء آخر مستقلّ ولا من الآثار ما كان له تحقّق مستقلّ وراء تحقّق نفس المقتضى بان لم يكن امرا اعتباريّا كالثّمرة بالنّسبة الى الشّجرة والحمل بالنّسبة الى الحامل واللّحية بالنّسبة الى الإنسان فانّ لها تحقّقا ووجودا مستقلّا مغايرا لوجود الشّجرة والحامل والإنسان فباستصحاب وجود الإنسان لا يحكم بترتّب وجود اللّحية له او كان امرا اعتباريّا ولكن لم يكن منتزعا من هذا المستصحب كغسل الثّوب بالنّسبة الى وجود الماء من دون احراز الملاقاة وكالقتل بالنّسبة الى الرّمى من دون احراز الإصابة فباستصحاب وجود الماء لا يحكم بانغسال الثّوب فيما لو كان هناك لانغسل ولا باستصحاب بقاء الشّخص في مكان لو كان هناك لقتل باصابة الرّمى بكونه مقتولا وغير ذلك ممّا لا يتناهى وبالجملة فلا يترتّب على المستصحب من الآثار الّا ما ليس له تحقّق مستقلّ وبعبارة اخرى الآثار الّتى هى شئوناته واطواره المتّحدة معه في مرحلة التحقّق وإن كانت مغائرة لذاته فكلّ ما لم يكن كذلك لم يحكم بترتّبه عليه والسّر في ذلك انّ اليقين بالشّيء يقين بشئونه واطواره المتّحدة معه لقضاء الاتّحاد بذلك والاستصحاب عبارة عن التشبث بيقين الشّيء وعدم نقضه باحتمال المانع فعدم الاعتناء باحتمال المانع عبارة عن عدم رفع اليد عن ذلك اليقين الّذى ينقضه الشكّ لو بنى على الاعتداد به وامّا الآثار المغايرة له في التحقّق فليس اليقين بها عين اليقين بالمستصحب بل هو مستلزم له فعدم رفع اليد عن يقين لا يوجب حدوث اليقين الآخر حتّى لا يرفع اليد عنه ايضا بطروّ الشّكّ فانّ حدوث يقين من يقين شان الدّليل لا وظيفة الأصل فالحكم بحدوث اليقين بذلك الأثر من عدم رفع اليد عن اليقين الأخر المتعلّق بنفس المستصحب الّذى هو عبارة اخرى عن اثبات ذلك الأثر باستصحاب المستصحب اعطاء لوظيفة الدّليل للأصل وهو غير معقول ومع عدم حدوثه فلا يقين بذلك الأثر حتّى يكون عدم رفع اليد عنه مقتضى الاصل بل الأمر في ذلك الأثر بالعكس حيث انّ مقتضى ذاته العدم فهو المتيقّن فلا يرفع اليد عنه حتّى يعلم بطريان الوجود عليه والحاصل انّ الآثار المتّحدة مع المستصحب في مرحلة التحقّق يحكم بترتّبها عليه لكون اليقين بها عين اليقين بالمستصحب الّذى لا ينقض بالشّكّ واحتمال المانع وهذا غير جار في الأثر المغاير له في هذه المرحلة لاحتياجه الى يقين آخر مباين ليقين المستصحب لكونه مقتضى فرض التّغاير في التّحقق فمجرّد عدم رفع اليد عن يقين المستصحب لا يقضى بترتيب هذا الأثر لانّه لم يكن متيقّنا بيقين المستصحب فبهذا البيان يظهر لك حال جميع الموارد فاستصحاب الحياة لا يترتّب عليه الّا الآثار الّتى هى شئون وجود
