للملزوم في مرحلة التّحقق على اصالة الحقيقة والعموم والإطلاق من جهة كون هذه الأصول عبارة عن التّشبث بمقتضى الدّلالة وعدم رفع اليد عن دلالته الّتى هى جهة وحدانيّة وصفة اقتضائيّة اعتباريّة في الدّليل والمطابقة والتضمّن والالتزام وشئونات هذه الجهة المتّحدة مع المقتضى في مرحلة التحقّق فانّ الدّلالة في الشّيء ليس لها وجود مباين لوجود ذلك الشّيء فانّ كون الشّيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء طور من اطوار ذلك الشّيء وتحيّثه بهذه الحيثيّة ليس الّا شأنا من شئونات ذلك المتحيّث ليس له تحقّق وراء تحقّق ذلك الشّيء فقد اتّضح بهذا البيان انّ الأصول اللّفظيّة ايضا كالأصل في ساير الأمور لا يترتّب عليها الّا الآثار المتّحدة مع المستصحب في التحقّق ولا يعقل اثباتها للآثار المباينة والاختلاف انّما هو في الأثر فعدم الاعتداد باحتمال الحدث لا يترتّب عليه غير الطّهارة اذ لا اثر للوضوء الّا ذلك وامّا عدم الاعتداد باحتمال القرينة الصّارفة للّفظ الدّال فيترتّب عليه ثبوت معناه المطابقى والتضمّنى والالتزامي جميعا لكون اثر هذا المقتضى الدّلالة وهى توجب ثبوت الجميع وليس ذلك من ترتيب الأثر المباين في شيء فالأصل في جميع الموارد على نسق واحد ولا اعتداد بالاصل المثبت في شيء منها حتّى في باب الألفاظ ومع ذلك يترتّب على اصالة الحقيقة والعموم والإطلاق جميع لوازم المعنى المراد حتّى انّه لو دلّ اللّفظ المحتمل الاقتران بالقرينة المانعة على انتفاء احد طرفى المعلوم بالإجمال فبحكم اصالة الحقيقة يثبت انتفاء ذلك الطّرف ويحكم بثبوت الطّرف الأخر وليس من الأصل المثبت في شيء كما عرفت واتّضح ايضا ممّا ذكرناه ان ترتّب اللّوازم بالمعنى الّذى عرفت يختصّ به الاصول الجارية في استكشاف المراد اعنى ما يرجع الى التّشبّث باقتضاء الدّلالة وعدم رفع اليد عنها باحتمال المانع عنها كاصالة الحقيقة وامثالها لا كلّ اصل يتعلّق بباب اللّفظ كما لا يخفى.
اذا عرفت ذلك فاعلم انّ اشتباه حال اللّفظ بالنّسبة الى المعنى يتصوّر على اقسام :
الأوّل ما اتّحد المستعمل فيه المعلوم وشكّ في وضعه له ففيه اقوال ثلاثة على ما يستفاد من ظاهر كلماتهم المجاز ينسب الى ابن جنّى لأنّه الغالب في كلمات العرب وهو ممنوع صغرى وكبرى والحقيقة اذ لو لا الحكم بالحقيقة لزم ثبوت المجاز بلا حقيقة لانّ كونه مجازا فيه يتوقّف على كونه موضوعا لمعنى آخر وفرض انحصار الاستعمال في الأوّل يوجب عدم الاستعمال في الموضوع له فيثبت المجاز بلا حقيقة ويردّه ما سبق فيما سبق من بطلان استلزام المجاز الحقيقة وانّما هو مستلزم للوضع ومتوقّف عليه فيكون الأمر في المقام دائرا بين كونه موضوعا لهذا المستعمل فيه فيكون حقيقة فيه او موضوعا لشيء آخر بينه وبين هذا المستعمل فيه علاقة فاستعمل فيه ولم يستعمل في الأوّل اصلا ومقتضى القاعدة في مثله التوقّف وهو المشهور كما صرّح به الفاضل القمىّ لاصالة عدم الوضع له واصالة عدم العلاقة بينه وبين ما وضع له فلا يحكم عليه بشيء من احكام الحقيقة او المجاز وهو معنى التوقّف وان شئت فقل انّ الاستعمال اعمّ منهما فلا يدلّ على شيء من خصوصيّته وللسّيد ره واتّباعه ان يلتزموا هنا بالحقيقة
