العقل في الفقه واستكشاف الاحكام الواقعيّة به من متفرّدات العامّة والاماميّة تنكره وانّما يستعملونه في الاحكام الظّاهريّة والوظائف العمليّة الّتى مرجعها الى تشخيص كيفيّة الاطاعة والعصيان الّتى زمامها بيد العقل وان كان يقبل التصرّف من الشّرع ايضا في بعض مراتبها فالدليل العقلى في الفقه نادر جدّا بل منحصر بقبح الظّلم وحسن الاحسان حيث يدلّ القبح على مفسدة في الظّلم باعثة لقبحه دلالة انيّة وتدل المفسدة على تحريم الشّارع المعلول لها دلالة لميّة فيثبت تعلّق الحرمة للظّلم في نفس الامر والعجب من بعض الاخبارية الّذين لا خبرة لهم بالفقه ولا بصيرة لهم باحوال الفقهاء قدّس الله ارواحهم حيث صدر عنه بالنّسبة اليهم رحمهمالله ما لا يليق بساحة قدسهم خلطا منه بين المقامين وغفلة عن انّ اعمال العقل في الاحكام الواقعيّة يتفرّد به العامّة ويتنزّه منه الإماميّة وانّ موارد اعمال الاماميّة العقل هى الاحكام الظاهريّة ثمّ انّ بعض الاصوليّين اضاف الاستصحاب وجعل الأدلّة خمسة وقال الفاضل القمى ره هو ان اخذ من الاخبار فيدخل في السّنة والّا فيدخل في العقل وفيه انّ الاستصحاب اصل عملى مشخّص للوظيفة والحكم الظّاهرى مطلقا ولو اخذ من العقل وبناء العقلاء عليه ولا يعقل ان يكون مثبتا لحكم فلا يكون من ادلّة الفقه وما سبق الى بعض الاوهام من انّ كونه من الأصول العمليّة مبنىّ على اخذه من الاخبار تعبّدا وامّا لو اخذ من العقل فهو دليل اجتهادى كسائر الادلّة مضعّف في محلّه مشروحا وامّا ما ذكره الفاضل القمى ره فيرد عليه انّ مأخذ الحجيّة لا يقضى بدخول المأخوذ حجيّته منه فيه لا حقيقة ولا اسما والّا انحصرت الادلّة في واحد لانتهاء المأخذ في الجميع الى العقل ضرورة انّ الكتاب لا يدخل في دليل العقل من جهة كون مدرك حجيّة العقل ويمكن توجيهه بان يريد انّ وجوب معاملة البقاء حين الشّك فيه لو كان حكما شرعيّا تعبّديّا ثابتا من السّنة كان قاعدة فرعيّة فقهيّة كسائر قواعد الفقه فيكون هذا مراده من الدّخول في السّنة لا بمعنى صيرورته بذلك من افراد السّنة وامّا لو كان حكما عقليّا ثابتا من بناء العقلاء عليه كان داخلا في القسم الأخير من الأدلّة العقليّة اعنى ما استقل باثبات الاحكام الظّاهريّة الّتى مرجعها الى تعيين كيفية الاطاعة والامتثال كما هو الحقّ المقرّر في محلّه لا ما استقل منها باثبات الحكم الواقعى كقبح الظّلم ونحوه ولا يخفى انّ انحصار ادلّة الفقه في الأربعة من باب الاتّفاق حيث انّ الاحكام الالهيّة امور لا يمكن الوصول اليها الّا بها لا انّ لها خصوصيّة ومدخليّة في صيرورة العلم بالأحكام منها فقها بحيث لو فرض لها طريق يمكن منه الوصول اليها ايضا كالشّهرة والقياس ونحوه لم يكن العلم الحاصل منه فقها فالمعيار في الحدّ هو العلم بالاحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن الدّليل وان انحصر الدّليل في الخارج في الاربعة او الاقلّ او الاكثر من باب الاتّفاق.
وامّا قيد التّفصيليّة فقد اتّفقت كلمتهم على انّه لاخراج علم المقلّد حيث انّه يعتمد على دليل اجمالىّ مطّرد في جميع المسائل على نسق واحد وهو هذا ما افتى به المفتى وكلّ ما افتى به المفتى فهو حكم الله تعالى في حقّى فيستنتج منه انّه حكم الله في حقّه فيعمل عليه بخلاف المجتهد فانّه يستنبطه من ادلّة
