تفصيليّة ليس المراد من كون دليل المقلّد اجماليّا انّه دليل واحد ينفع في الجميع اذ لا يعتبر حصول العلم من مجموع الادلّة او جميعها ضرورة انّ المجتهد اذا استنبط جميع الاحكام عن دليل واحد لو فرض امكانه لم يخرج بذلك علمه عن الفقه بل المراد انّه لا يحصل للمقلّد من ذلك الدّليل علم ومعرفة تفصيليّة بخصوص اشخاص الاحكام فانّ المقدّمتين المذكورتين لا تنتجان كون حكم الواقعة وجوبا بخصوصه او حرمة كذلك بل تنتجان كون الفتوى واجب الأخذ له وهو عنوان اجمالى بالنّسبة الى اشخاص الاحكام منطبق عليها بحسب الموارد فعلمه بها بتبعيّة هذا العنوان الاجمالى المنطبق ويسمّى هذا علما بالوجه في مقابل العلم بالتّفصيل كالعلم بافراد الانسان اجمالا بتبعيّة العلم بكلّىّ الإنسان فمعنى كون دليله اجماليّا كونه مفيدا لهذا النّحو من العلم وهذا بخلاف علم المجتهد فانّ دليله يفيد له المعرفة والعلم التّفصيلى بشخص الحكم في الواقعة من كونه وجوبا او حرمة ونحو ذلك هذا غاية ما وسعنى في تصحيحه لكن فيه اوّلا منع صحّة التّوصيف بالإجمال والتّفصيل بهذا الاعتبار فانّ كون الدّليل اجماليّا انّما يصحّ حيث يكون نفس الدّليل مردّدا بين امور او يكون مدلوله كذلك وكلاهما مفقودان في المقام وامّا مسئلة انّ تصوّر الافراد اجمالا قد يتحقّق بتصوّر الكلّى الجامع لها في مقام ترتيب حكم عليها ونحوه كما ينبئ عنه المثال المتقدّم فهو اجنبىّ عن المقام اذ التّصور المذكور عبارة عن مجرّد الخطور والاحضار في الذّهن وقد مرّ انّ ذلك ليس علما بل هو من اقسام الجهل ولا معنى لكون العلم بالإنسان الكلى موجبا للعلم بافراده ولو اجمالا فضلا عن ان يتحقّق ذلك في العلم بمعنى التّصديق الّذى هو مفاد الدّليل فكيف يتعقّل ان يكون تصديق المقلّد بكون فتوى المفتى واجبة الأخذ في حقّه الحاصل له من ترتيبه المقدّمتين موجبا لتصديقه الإجمالي بحكم الواقعة من وجوب او حرمة او غير ذلك ولو اوجبه على فرض المحال لا وجب التّصديق التّفصيلى لا الإجمالي فيكون فتاوى المفتى في الوقائع ادلّة تفصيليّة على احكامها للمقلّد ككون فتاوى المعصوم ع في الوقائع ادلّة تفصيليّة على احكامها للمجتهد وثانيا انّ المقدّمتين المذكورتين لا تحصّلان تصديقا بمجهول لانّها صورة استدلال لا دليل ولا تفيدان الّا تصوّر الموضوع وانطباق الكلّىّ عليه ويتّضح ذلك ببيان امرين احدهما انّ كلّ قضيّة بصورة التّصديق ليس تصديقا بل قد يكون تصوّرا كقولك هذا زيد وزيد انسان والإنسان حيوان ناطق وذلك لأنّ العلم هو الانكشاف وانكشاف نسبة شيء لشيء تصديق وانكشاف نفس الشّيء تصوّر والتّصديق بالنّسبة يتوقّف على تصوّر المنتسبين وهو لا ينافى البساطة كما قاله المحقّقون لانّ ما يتوقّف عليه الشّيء خارج عن الشّيء وما سبق الى اوهام بعض من جعل التّصديق عبارة عن مجموع تصوّر المنتسبين والاذعان بنسبة ما بينهما توهّم ضعيف وطرفا النّسبة لا بدّ ان يكونا متغايرين والّا فمع الاتّحاد والعينيّة لا يعقل انتساب فاذا لم يعقل الانتساب لم يعقل التّصديق ففى قولنا زيد قائم شيئان معلومان احدهما زيد فانّه امر متصوّر والآخر القيام وهو امر آخر متصوّر مغاير لزيد وشيء ثالث مجهول وهو انتساب القيام الى زيد فباعتبار انكشاف ذلك وارتفاع الجهل منه يتحقّق التّصديق وهذا بخلاف قولك هذا زيد اذ ليس المشار
