والرّقبة ونظائرهما دليل وشاهد على الحقيقة وعدم المجاز لا انّه علامة للمجاز على ما مرّ تفصيل القول فيه عند البحث عن العلائق فراجع فانّه ينفعك للمقام وامّا في مثال اطلاق الحمار على البليد فحاله كحال اطلاق الأسد على الشّجاع فلا ريب انّه مجاز ومطّرد حتّى في ساير الحيوانات في جميع الموارد والمقامات كما هو واضح وقد يورد على كون الاطّراد علامة الحقيقة بانّ المجاز ايضا قد يطّرد كالأسد في الرّجل الشّجاع وفيه ما عرفت من عدم اختصاص النّقض والايراد بهذا المثال بل النّقض وارد بجميع اقسام المجاز وقد يورد على كون عدم الاطّراد علامة المجاز بانّ عدم الاطّراد قد يتحقّق في جانب الحقيقة ايضا كالفاضل والسّخىّ حيث لا يطلقان عليه تعالى والرّحمن لا يجوز اطلاقه لغيره تعالى والقارورة لا تطلق على غير الزّجاجة والابلق لا يطلق على غير الفرس والدّابّة على غير ذوات الأربع وهكذا واجيب بانّ عدم الجواز لمنع شرعىّ او لغوىّ وهو كما ترى فالصّواب ان يجاب بانّ عدم الإطلاق في القارورة والأبلق والدّابّة للنّقل العرفىّ وهجر المعنى الأصلىّ فلا نقض لوجود الاطّراد في المعنى الثّانى الّذى حصل النّقل اليه وامّا الفاضل فلانّ المادّة الفضل وهو معنى منتزع من وجود زيادة في الشّيء مغايرة لأصل الشّيء وذلك مستحيل فيه تعالى فاصل مادّة الفضل لا توجد فيه تعالى حتّى تطلق عليه الفاضل وذلك غير عادم النّظير فانّه لا يطلق عليه تعالى عاقل ولا ضاحك ولا الماشى ولا المتحرّك ولا السّاكن وغير ذلك ممّا لا يحصى وذلك لاستحالة تحقّق معانى هذه الموادّ فيه تعالى ومن البديهىّ عدم ارتباط ذلك بعدم الاطّراد ومن هذا الباب عدم اطلاق السّخىّ فانّ السّخاوة غير الجود وتفسير اهل اللّغة ايّاها بذلك تقريب للمعنى وتفسير لفظىّ وقد بيّنا عدم التّرادف في اللّغات فليس الجود مرادفا للسّخاوة حتّى يلزم من جواز اطلاق الجواد عليه تعالى جواز اطلاق السّخىّ بل السّخاء معناه امر اذا وجد في الإنسان كان اثره الجود تقول ارض سخاويّة اى ليّنة التّراب والسّخواء الأرض السّهلة الواسعة وسخا النّار جعل لها مدهنا تحت القدر بحيث لا تحتبس فيه ومنه سخوت النّار اسخوها سخوا اذا اوقدت فاجتمع الجمر والرّماد ففرّجته وذلك لاحتباسها بالرّماد فالسّخاء في الإنسان لينة في الطّبع ونحو سهولة وسعة لا يحتبس ولا يضيق عن العطاء فهو معنى لا يوجد في البارى تعالى وقد يتحقّق معنى مادّة في مورد كذات البارى تعالى وغيره ولا يتحقّق معنى هيئة مخصوصة من هذه المادّة في ذلك المورد كمادّة العدالة فانّها يتحقّق فيه تعالى تقول انّه تعالى عادل وعدل ولا تقول عديل وذلك لأنّ هيئة فعيل تدلّ على نحو خاصّ من الاتّصاف فلا يتحقّق هذا النّحو من الاتّصاف بهذه المادّة فيه تعالى فلا يجوز ان تقول له تعالى انّه عديل وتقول انّه تعالى عطوف ولا تقول عاطف وتقول مميت ولا تقول ميّت وتقول خالق ولا تقول مخلوق او خليق او تقول لغيره تعالى مخلوق ولا تقول خالق فعدم جواز اطلاق الخالق لغيره تعالى ليس لمنع شرعىّ او لغوىّ ولا من جهة عدم اطّراد هذا اللّفظ في موارد اطلاقه بل لعدم وجدان معنى هذه الهيئة بالنّسبة الى هذه المادّة في غيره تعالى فخصوصيّة الهيئة مع خصوصيّة
