المادّة اوجبت ذلك ومن هذا القبيل اختصاص الرّحمن ايضا به تعالى فانّ مادّة الرّحمة وان وجدت في غيره تعالى الّا انّ هيئة فعلان وضعت للدّلالة على الاتّصاف بالمادّة على وجه مخصوص مغاير لمدلول هيئة فاعل وفعيل وفيعل وفعول وفعّيل وفعليل وفعّال وفعّال وغير ذلك فانّ اختلاف مداليل هذه الهيئات اوجب مجيء بعضها من مادّة دون بعض فالاتّصاف على النّحو المخصوص الّذى هو مدلول هيئة فعلان في خصوص مادّة الرّحمة منحصر به تعالى ولا يوجد في غيره تعالى نظير ما عرفت في لفظ خالق وامّا بيان خصوصيّة مدلول هيئة فعلان فله محلّ آخر مع انّ احتمال ما ذكرناه ولو لم يكن معلوما كاف في الجواب فانّ الإيراد والنّقض لا يتمّ الّا على تقدير ثبوت تحقّق مدلول مادّة الفاضل والسّخىّ ومدلول هيئتهما فيه تعالى وتحقّق مدلول مادّة الرّحمن وهيئته في غيره تعالى اذ على هذا الفرض يصير عدم اطلاق الأوّلين عليه تعالى وعدم اطلاق الأخير على غيره منافيا للاطّراد ضرورة انّ عدم الإطلاق على مورد من جهة عدم تحقّق المعنى الموضوع له فيه غير مناف للاطّراد أ لا ترى انّ عدم اطلاق الإنسان على الحجر والشّجر لا يوجب عدم اطّراده فعلى المورد اثبات تحقّق معانى هذه الألفاظ في تلك الموارد ثمّ عدم جواز اطلاقها عليها حتّى يتمّ النّقض والإيراد اذ مع عدم ثبوت ذلك واحتمال ان يكون عدم الإطلاق من قبيل عدم اطلاق الإنسان على الحجر والشّجر لا معنى للنّقض والإيراد كما هو واضح.
وهنا امور أخر توهّموا كونها علامة حقيقة او مجاز منها الاستقراء وهو تصفّح الجزئيّات لاثبات حكم كلّيها فان كان استقراء تامّا افاد القطع والّا الظنّ كالحكم على كلّ فعل بانّه يجمع على فعول والحكم على كلّ فاعل بانّ حقّه الرّفع وعلى كلّ مفعول بانّ حقّه النّصب الى غير ذلك من القواعد المقرّرة فانّ هذه الأحكام الكلّيّة تستفاد من تصفّح جزئيّاتها اذ لا دليل عليها من طريق السّمع والنّقل من الواضع الّا انّ ما نجده من محافظة اهل اللّسان على تلك الموارد الّتى تصفّحناها ممّا يوجب القطع بتاسيس الواضع لتلك القواعد ووضعه ايّاها فنعلم انّ الرّفع على وجه القانون الكلّى وضع علامة للفاعليّة والنّصب كذلك للمفعوليّة والهيئة الفلانيّة لكذا وهكذا والحكم المستفاد منه يسمّى عند علماء الأدب حكما قياسيّا قال صاحب الفصول ره وحجيّة هذا الطّريق ممّا لا خلاف فيه وزعم ان ذلك ممكن الإرجاع الى الاطّراد وهو سهو ووجهه واضح ممّا مرّ وكيف كان فقد زعموا انّ ذلك من علائم الحقيقة وفيه ما لا يخفى لما مرّ انّ المتّصف بالحقيقة والمجاز هو الأسماء وامّا الحروف والهيئات والأحوال الأعرابيّة فلا يتّصف شيء منها بشيء من الحقيقة والمجاز لانّهما فرع الاستعمال وقد اسلفنا فيما سبق انّ لا استعمال فيها في معانيها بل قد ذكرنا انّ اطلاق المعانى على مداليلها ايضا مبنىّ على التّسامح من باب ضيق العبارة والّا فالرّفع في ضرب زيد لم يستعمل في الفاعليّة وان كان موضوعا للدّلالة عليها وكذا النّصب في المفعوليّة وساير الأحوال الأعرابيّة والهيئات في مداليلها فانّه يستحيل استعمالها فيها فانّها وضعت آلات لاحداثها فى
