عقيب ذلك فراجع فانّ فيه انظارا آخر ايضا ثمّ قال رحمهالله والأظهر عندى ان يفسّر الاطّراد بان يكون المعنى الّذى صحّ باعتباره استعمال اللّفظ على الحقيقة او من غير تاويل في موارده المعلومة من حيث القدر المشترك بحيث يصحّ ان يستعمل كذلك في موارده المشكوكة فيستعلم من ذلك انّ اللّفظ موضوع للقدر المشترك بين تلك الموارد وانّ المعنى الّذى يصحّ استعمال اللّفظ باعتباره متحقّق في الجميع كما لو علمنا مدلول لفظ الماء الحقيقىّ اجمالا وتردّدنا في تفصيله وتعيينه بين ان يكون موضوعا لخصوص القدر المشترك بين المياه الصّافية او الأعمّ من ذلك اعنى القدر المشترك بينها وبين المياه الكدرة فبصحّة اطلاق لفظ الماء مثلا من غير تاويل على المياه الكدرة باعتبار ذلك المعنى نستعلم كونه حقيقة في المعنى الأعمّ اه وفيه انّ هذا اجنبىّ عن الاطّراد ورجوع الى عدم صحّة السّلب وصحّة الحمل اذ الشكّ على ما قرّره في انطباق الماء على المورد الّذى هو الماء الكدر وخفاء حاله من حيث كونه مصداقا للماء وعدمه ومرجعه الى الجهل بتفصيل حقيقة الماء من حيث كونه هو العنصر الخاصّ مع قيد الصّفاء او بدون هذا القيد الموجب للشكّ في اندراج الكدر في المعنى الحقيقىّ وعدمه فاحراز صحّة اطلاقه عليه عبارة اخرى عن احراز صحّة حمله عليه وعدم صحّة سلبه عنه فلا يكون الاطّراد على ما ذكره علامة مستقلّة في عرض ساير العلائم كما لا يخفى هذا تفسير الاطّراد على مقالة هؤلاء وامّا عدم الاطّراد فمقتضى كلام الشّيخ صاحب الحاشية ان يختصّ صحّة اطلاق لفظ خاصّ على معنى مخصوص بمقام دون مقام ومورد دون آخر ولا يكون صحّة اطلاقه عليه مطّردة في جميع الموارد والمقامات كلفظ القرينة اهلها حيث يصحّ في مورد السّؤال كاسأل القرية مثلا ولا يصحّ في ضحكت القرية او جلست واكلت وامثال ذلك وكلفظ الرّقبة في الإنسان حيث يصحّ استعمالها فيه اذا كان متعلّقا بفعل من مادّة الملك او العتق او الفكّ دون غيرها كجاءنى رقبة ومات رقبة واكل رقبة او شرب وهكذا وكاطلاق لفظ الحمار على الإنسان حيث يختصّ جوازه بما اذا كان بليدا ولا يصحّ بدونه الى غير ذلك من الألفاظ وقال صاحب الفصول وامّا عدم الاطّراد فقد ذكره جماعة علامة للمجاز ومثّلوا بنحو اسأل القرية فان المصحّح لاستعمال القرية في اهلها علاقة الحلول وليس كلّما تحقّقت هذه العلاقة صحّ الاستعمال اذ لا يقال اسأل البساط والحجرة ونحوهما انتهى والظّاهر انّه اخذه من الفاضل القمىّ ره حيث قال في القوانين الرّابع الاطّراد وعدمه فالأوّل علامة للحقيقة والثّانى للمجاز فنقول هيئة الفاعل حقيقة لذات ثبت له المبدا فالعالم يصدق على كلّ ذات ثبت له العلم وكذا الجاهل والفاسق وكذلك اسأل موضوع لطلب شيء عمّن شأنه ذلك فيقال اسأل زيدا واسأل عمرا الى غير ذلك بخلاف مثل اسأل الدّار فنسبة السّؤال مجازا الى شيء وارادة اهلها غير مطّرد فلا يقال اسأل البساط الى غير ذلك انتهى وهذا الكلام بظاهره فاسد جدّا اذ هيئة الأمر على ما يأتى في محلّه موضوعة للبعث على المادّة لا لطلب شيء
