محلّ لهذا النّقض اصلا لكن لمّا خفى معنى كون الاطّراد علامة الحقيقة واختلط عليهم موردها فزعموا انّ اطّراد استعمال اللّفظ في معنى علامة لثبوت اصل الوضع له وعدمه علامة لانتفاء الوضع بل المجازيّة فوقعوا في اضطراب شديد ولم يكن لهم مفرّ من هذا الايراد لوجوب اطّراد الاستعمال في كلّ من الحقيقة والمجاز ضرورة انّ الوضع كما هو علّة لصحّة الاستعمال فكذا العلاقة المعتبرة فلو فرض عدم اطّراد الاستعمال معها لزم تخلّف العلّة عن معلولها فالقول بانّ اطّراد الاستعمال علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز هو بعينه قول بتخلّف العلّة عن المعلول وهو ضرورىّ الاستحالة قال الشّيخ محمّد تقى في هداية المسترشدين حاشية المعالم بعد ان ذكر الاطّراد علامة للحقيقة وعدمه علامة للمجاز والمراد به اطّراد استعمال اللّفظ في المعنى المفروض بحسب المقامات بحيث لا يختصّ جوازه بمقام دون آخر ومع خصوصيّة دون اخرى ويصحّ اطلاقه على مصاديقه إن كان كلّيّا من غير اختصاص له ببعضها انتهى ومقتضاه انّ عدم الاطّراد بهذا المعنى علامة المجاز وقد عرفت انّه محال لتخلّف العلّة عن المعلول فاطّراد صحّة الاستعمال لا يمكن ان يكون علامة الحقيقة في صورة الشّك في ثبوت الوضع وقال اخوه صاحب الفصول ره المراد به ان يكون المعنى الّذى صحّ باعتباره الاستعمال من غير تاويل بحيث كلّما تحقّق صحّ الاستعمال فيه كذلك ثمّ مثل للوضع والموضوع له العامّين بمثل رجل وضارب وللموضوع له الخاصّ بمثل هذا وجعل اطّراد صحّة الاستعمال في افراد الاوّلين من غير تاويل علامة للوضع والموضوع له العامّين واطّراد صحّة الاستعمال في مصاديق الأخير كذلك علامة للوضع العامّ والموضوع له الخاصّ الى ان قال وانّما اعتبرت الإطلاق والاستعمال من غير تاويل مع انّى لم اقف على من يعتبره لئلّا يرد النّقض بالكلّيّات المستعملة في الخصوصيّات مثلا لصدق ان المعنى الّذى صحّ باعتباره استعمال الإنسان في خصوص زيد هو بحيث كلّما ثبت صحّ الاستعمال فيه بخصوصه فالاطّراد بهذا المعنى متحقّق ولا حقيقة بل ربّما يرد النّقض بمطلق اقسام المجاز على ما سنشير اليه وكذلك اطلاق اللّفظ على مثله على ما مرّ تحقيق القول فيه انتهى وهو كما ترى اعتراف بورود النّقض وتحقّق الاطّراد في غير الحقيقة فلا يمكن ان يكون علامة لها لكنّه زعم اندفاعه بزيادة قيد من غير تاويل وانت خبير بانّ افساد هذا القيد اكثر من اصلاحه لأنّ جعل اطّراد الاستعمال من غير تاويل علامة الحقيقة مقتضاه كون عدم اطّراد الاستعمال الغير التّاويلىّ علامة المجاز وشناعته اوضح من ان يذكر ولأنّ الاستعمال من غير تاويل عين الاستعمال الحقيقىّ من دون فرق بينهما الّا في اللّفظ فيصير المعنى انّ اطّراد الاستعمال الحقيقىّ علامة الحقيقة ومقتضاه انّ العلم بالحقيقة غير كاف في العلم بالحقيقة بل لا بدّ من الاطّراد وهو واضح الفساد والعجب انّه تفطّن بذلك ثمّ اورده على نفسه اشكالا وسؤالا في صورة الدّور مع انّك عرفت انّه اوضح فسادا من ان يورد عليه باشكال الدّور واعجب من ذلك ما ذكره
