الاطّراد هذا الجهل الأخير وما يحصل من اعماله هى المعرفة بشخص ذلك المعلوم المشتبه بين امرين او امور وخروجه عن التّردّد بينها الى التّعيّن وذلك انّما يكون حيث نرى انّ اللّفظ يستعمل في موارد متعدّدة نعلم انّه حقيقة فيها لا مجاز ونعلم انّ الإطلاق على تلك الموارد باعتبار جامع هو الموضوع له ولكن لا نعرف هذا الجامع الّذى وضع اللّفظ بازائه لتعدّد الجامع بين تلك الموارد واحتمال كلّ ان يكون هو الموضوع له وح فباطّراد اطلاق اللّفظ على تلك الموارد باعتبار وجود واحد معيّن من تلك المحتملات في ضمن تلك الموارد ودوران صحّة الإطلاق مدار وجود ذلك الواحد المعيّن بحيث كلّما تحقّق صحّ الإطلاق وكلّما لم يتحقّق لم يصحّ بل كان غلطا يعرف انّ ذلك الواحد من تلك المحتملات هو الموضوع له لا غيره وبالجملة الشّكّ قد يكون في تحقّق الوضع وثبوته لمعنى من المعانى والمزيل لهذا الشكّ التّبادر وقد يكون في اندراج فرد في الموضوع له المعلوم المشخّص ومزيله عدم صحّة السّلب وقد يكون من جهة اشتباه شخص الموضوع له المعلوم بالإجمال بين امور محتملة فيشكّ في كلّ واحد من هذه الأمور المحتملة انّه هل هو ذلك المعلوم بالإجمال او غيره والمزيل لهذا الشّك هو الاطّراد فانّه اذا علم اطّراد الإطلاق في موارد الاستعمال باعتبار وجود احد من هذه الامور فيها ودار صحّته مداره انكشف انّه هو ذلك الموضوع له المعلوم بالإجمال وقد مرّ لذلك امثلة متكثّرة كما في تفسير لفظ العلم والفقه والحكم والأصل وغير ذلك ورايت انّ الأصل يطلق على موارد كثيرة وعلمت انّه باعتبار معنى جامع هو المتبوعيّة لشيء في جهة لاطّراد الإطلاق في تلك الموارد باعتبار هذا المعنى ودورانه صحّته مداره بحيث كلّما تحقّق هذا المعنى في مورد صحّ الاطلاق ولو فرض انتفاء المحتملات الأخر وكلّما لم يتحقّق فيه هذا المعنى كان الإطلاق غلطا ولو فرض وجود بقيّة المحتملات وهكذا غير هذا اللّفظ على ما سمعت وكذا قد اشرنا فيما سلف الى انّ هيئة فعيل موضوعة لحامل المبدا وانّ الخصوصيّة المائزة بينها وبين ساير هيئات الفاعل المعلومة اجمالا هى جهة الحمل لا غيرها لاطّراد ذلك في موارد استعمالها ودوران صحّة الإطلاق مدار هذه الجهة وكذا في فعول ونظرائه فانّ استنباط معانى اغلب اللّغات مستند الى هذه العلامة سيّما على القول بعدم الاشتراك كما حقّقناه بل لا سبيل الى معرفة معانى اللّغات من هذه الجهة الّا الاطّراد وقد سلف في مبحث نفى الاشتراك والتّرادف ما يكون مقرّبا وياتى ايضا في طىّ كلماتنا الآتية امثلة لذلك فكون الاطّراد علامة للحقيقة ورافعا للجهل عنها بالمعنى الّذى ذكرنا من نفايس المطالب وان خفى على كثير من الأواخر وبما ذكرنا اتّضح انّ عدم الاطّراد ليس علامة لشيء بل لا معنى له اصلا وليس هذا بامر غريب لما عرفت نظيره في اخويه وان كون الاطّراد علامة الحقيقة امر متين لا يرد عليه شيء ممّا ذكروا من الإيراد والنّقض كقولهم انّ الاطّراد يوجد في المجاز ايضا فهو اعمّ لا يدلّ على الحقيقة وذلك لما عرفت انّ احتمال المجاز مفروض العدم في مورد الاطّراد فلا
