لم يكن للتّفكيك بين الأحكام الشّرعيّة وغيرها وما يقال من انّ جعل الأثر الغير الشرعى ليس امر يرجع الى الشّرع وانّما الرّاجع اليه احكامه الآتية من قبله كلام ظاهرىّ اذ مرجع جعل الامور الغير الشّرعيّة الى جعل احكامها أ لا ترى انّ استصحاب الموضوع عبارة عن ابقائه وجعله الرّاجع الى جعل احكامه بل بيّنا في محله انّ الثّابت بالاصل ليس الّا الأثر العقلىّ وهو تنجّز الحكم وكون تنجّز الحكم امرا عقليّا غير راجع الى الشّرع من الواضحات أ لا ترى انّ استصحاب الحكم لا يثبت الّا تنجّزه وما يقال انّه يوجب جعل نفس الحكم حين الشّكّ ثانيا واضح الفساد لأنّه محال وجعل حكم آخر مماثل له مناف لاستصحاب الأوّل وابقائه الظّاهرىّ وبالجملة فالتشبّث والالتزام بالمقتضى التزام بجميع شئوناته وآثاره اللّاحقة له من جهة هذا الاقتضاء لا ما يستقلّ باقتضاء آخر ولو كان بينهما تلازم في الخارج فانّه تابع لمقتضيه فإن كان معلوما حكم بترتّبه وكان اصلا مستقلّا والّا فمقتضى الأصل عدمه ولا يعقل ترتيبه من الجهة الأولى الّا على تقدير كون الأصل مثبتا كالدّليل وقد عرفت استحالته فالأصل وهو الجرى في مرحلة الظّاهر على موجب المقتضى ليس الّا الالتزام ظاهرا بالآثار المتشتتة لهذا الاقتضاء شرعيّة كانت ام غيرها لا الآثار التّابعة لاقتضاء مقتض آخر مستقلّ ولو كان بين الأمرين تلازم فانّ ترتيب هذا النّحو من الأثر يوجب كون الأصل مثبتا كترتيب نبات اللّحية على استصحاب الحياة [فانّ استصحاب الحياة يوجب الالتزام بالآثار المتشتتة لنفس الحياة] كلحوق ولده به وبقاء ماله على ملكه وتعلّق ساير احكام الحىّ عليه وامّا نبات اللّحية فليس من آثار الحياة بل هو اثر لقوّة تحدث في الحىّ كالثّمرة في الشّجرة فانّها ليست اثرا لاقتضاء مطلق النّموّ بل لقوّة تحدث في بعض النّاميات وهكذا وهذا معنى عدم حجيّة الأصل المثبت ولا فرق في ذلك بين الاصول اللّفظيّة وغيرها فانّ حكم الأصل في جميع الموارد على نسق واحد وانّما الفرق بينهما باختلاف الاقتضاء فانّ اللّفظ انّما يقتضى الدّلالة اعنى افادة العلم فالأخذ بهذا الاقتضاء وعدم الاعتداد باحتمال المانع وهو القرينة يوجب صيرورة اللّفظ بحكم الدالّ ومحصّله الحكم بحصول العلم بالمراد بحسب الظّاهر فالالتزام والأخذ بهذا الاقتضاء معناه الالتزام بجميع الآثار المتشتتة له اللاحقة له من جهة هذا الاقتضاء على ما عرفت ومن المعلوم انّ انكشاف اللّوازم ولوازم اللّوازم من شئون انكشاف الملزوم فحيث قام مقتضى انكشافه كاللّفظ الدّالّ عليه بالوضع او الإطلاق واحتمل المانع من قرينة او قيد او مخصّص وكان مقتضى الأصل عدم الاعتناء بهذه الموانع المحتملة والالتزام باقتضاء اللّفظ او اطلاقه وجب الحكم والالتزام بانكشاف الملزوم وانكشاف لوازمه ولوازم لوازمه الى حيث تنتهى لأنّ انكشاف جميع ذلك من شئون اقتضاء واحد وإن كان ترتّب كلّ لازم في الوجود تابعا لاقتضاء مستقلّ الّا انّ الانكشافات شئون اقتضاء واحد فيكون الأخذ به في مرحلة الظّاهر اخذا بجميعها في هذه المرحلة وهذا بخلاف عدم الاعتداد باحتمال الحدث حيث انّ اثر الوضوء ليس الّا الطّهارة فلا يترتّب على الالتزام به في الظّاهر الّا الالتزام بهذا الأثر دون ما يلازمه
