من الأثر التّابع لاقتضاء آخر مستقلّ لما عرفت انّ مفاد الأصل ليس الّا الالتزام بآثار اقتضاء واحد وشئونه الآتية من قبله فاذا استصحب الحياة لم يرتّب عليه نبات اللّحية واذا دلّ اللّفظ عليها باصالة الحقيقة او الإطلاق مثلا رتّب عليه آثار الحياة ولوازمها من نبات اللّحية وغيره اىّ لازم كان فقد اتّضح انّ حكم الأصل على نسق واحد في جميع المقامات ولا يعقل حجّيّة الأصل المثبت في شيء من الاصول اللّفظيّة وغيرها ومع ذلك يحكم في الأصول اللّفظيّة يترتّب اللّوازم الّتى لا يحكم بترتّبها في غيرها وهذا ملخّص الكلام وتفصيله في بابه وللقوم هناك فيما يتعلّق بهذا المهمّ كلمات واهية اعرضنا عنها وللتّعرّض لها مقام.
ومنها صحّة السّلب وعدمها فالأوّل [علامة المجاز والثّانى] علامة الحقيقة والمراد بالسّلب هو السّلب الغير المبنىّ على الدّعوى والتّاويل ضرورة انّ السّلب المبنىّ عليه كقولك للبليد ليس بانسان ليس علامة للمجاز كما انّ عدم السّلب على هذا الطّريق وصحّة الحمل على وجه الايجاب على سبيل التّاويل كقولك للبليد هو حمار لا انسان ليس امارة الحقيقة وهذا بديهىّ لا شبهة فيه لكنّ الكلام في انّ خروج هذا النّحو من السّلب هل يحتاج الى قيد مخرج ام لا وقد زعم شارح المختصر العضدى احتياجه الى مخرج قال فيما حكى عنه عند التّعرّض لعلامات المجاز منها صحّة النّفى في نفس الأمر كقولك للبليد ليس بحمار وانّما قلت في نفس الأمر ليندفع ما انت بانسان لمن لا خبرة له لصحّة النّفى لغة والصّحة اللّغويّة لا تقتضى الكلام في نفس الأمر انتهى وزعم الفاضل الفاضل القمىّ ره وغيره انّ القيد غير محتاج اليه لأنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة وزعم آخرون عدم الحاجة اليه لانصراف لفظ السّلب عن الادّعائي والتّاويلى والتّعليلان كلاهما عليلان ضرورة انّ السّلب الادّعائي سلب حقيقىّ جار على قانون الوضع وليس في اطلاق لفظ السّلب عليه تجوّز ولا تاويل اصلا وليس فردا خفىّ الاندراج تحت مفهوم السّلب حتّى يصحّ انصراف اللّفظ الموضوع لذلك المفهوم عنه كما لا يخفى فدعوى التّجوّز والانصراف دعوى جزاف فلا محلّ لأصالة الحقيقة في الاستعمال ولا لتوهّم الانصراف ومن هنا التزم صاحب الفصول رحمهالله بالقيد المذكور وزاد انّه احترز به عن امور عديدة قال وانّما اعتبرنا القيد الأخير احترازا عمّا لو اعتبر صحّة السّلب وعدمها بحسب الدّعوى والتّاويل في الصّحة او الأسناد او المسند او المسند اليه كما لو قيل زيد حمار او ليس بانسان وادّعى صحّة ذلك من غير تاويل او اوّل الأسناد كما لو جعل النّفى للإثبات او بالعكس او المسند كما لو اريد بالحمار البليد وبالإنسان النّوع الكامل منه او المسند اليه بفرض حقيقته من حقيقة المحمول او مغايرته لها فانّه وان صحّ ذلك كلّه لكنّه لا يقتضى الحقيقة ولا المجاز وكذلك اللّفظ المستعمل بمعنى اللّفظ كما لو اطلق زيد واريد به لفظه فانّ عدم صحّة السّلب متحقّق ولا حقيقة وذلك لأنّ الاستعمال فيه مبنىّ على المسامحة والخروج عن ظاهر الاستعمال فانّ الظّاهر من الاستعمال ان يكون على حسب قوانين الوضع لأنّه المتداول انتهى قوله من غير تاويل مراده مقابل التاويل الّذى ذكره
