بوجود الالفاظ على كون معانيها مرادة للمتكلّم استدلالا انيّا فيتحقّق الدّلالة في الالفاظ بتبعيّة ارادة المتكلّم فيستلزم التّصديق بوجود الالفاظ التّصديق بكون معانيها هو الّذى اراد المتكلّم ابرازه فان كانت بين مراد المتكلّم وبين الواقع علاقة اخرى كعصمة او عدالة ونحوها دلت على الواقع ايضا بتلك العلاقة والّا فلا فاللّفظ لا يدلّ على المراد الّا بعد العلم بكون المتكلّم شاعرا عالما بالوضع قاصدا للتّفهيم وبدون احراز هذه الامور في اللّافظ لا يكون كلامه دالّا على شيء فان علم مع ذلك عدم نصب قرينة على خلاف الوضع وعدم كونه ساهيا او غافلا او لاغيا او متعمّدا لنقض غرضه في مقام الإرادة كشف اللّفظ عن مراده كشفا قطعيّا وان لم يعلم ذلك واحتمل شيء من المذكورات بعد العلم بشعوره وعلمه بالوضع وقصده التّفهيم جرى الاصل في نفى ذلك الاحتمال وكشف اللّفظ عن المراد كشفا اقتضائيّا اصليّا وهو الّذى يعبّر عنه بالظّهور وهذا مراد من قال انّ الدّلالة تابعة للإرادة كالشّيخ الرّئيس والمحقّق الطّوسى ونظرائهما من الاساطين لانّ خطور المعانى من الالفاظ تابع للارادة كما سبق الى اوهام كثيرين فجعلوه من المنكرات ضرورة ان خطور المعنى بالبال يحصل من مجرّد تصوّر اللّفظ احسّ به او لم يحسّ ومع الاحساس استعمله مريد او غير مريد كالنّائم والسّاهى او لم يستعمله احدكما لو صدر من حيوان او من انصكاك حجرين مثلا فانّ تصوّر المعنى في جميع ذلك يحصل على نسق سواء وعدم تبعيّة ذلك للإرادة بديهىّ لكنّه ليس من الدّلالة في شيء لأنّها عبارة عن التّصديق بالمراد وهى الّتى تتبع الإرادة لا هذا الخطور لأنّه امر نشأ من الوضع من جهة حدث والمناسبة بين اللّفظ والمعنى وليس من سنخ العلم ولا الدّلالة أ لا ترى ان لفظة في يخطر منها الظرفيّة بالبال مع انّهم اجمعوا على انّ الحروف منفكّة عن مدخولها لا يدلّ على شيء ومن هنا وقع لصاحب الفصول ره اشتباه غريب حيث قال انّ دلالة الحرف على معناه انّما تستدعى تصوّر متعلّقه ولو اجمالا على ما سيأتى تحقيقه وهو ممّا يحصل في النّفس بسماع الحرف مع العلم بالوضع ولا حاجة الى ذكره في اللّفظ انتهى فقد خالف المتّفق عليه ومنشائه عدم التّميز بين الدّلالة وخطور المعنى في الذّهن من اللّفظ فشاهد وجود الثّانى في الحروف بدون ذكر المتعلّق زعما منه انّه الدّلالة فالتزم بدلالته بدونه فالدّلالة كون الشيء بحيث يلزم من التّصديق به التّصديق بشيء آخر وذلك عبارة عن كونه مقتضيا له فالدّليل هو حامل هذا الاقتضاء وحيث انّ الأثر فعل المقتضى وهو المؤثر فالسّبب والعلّة ليس الّا نفس المقتضى والشّرط ما يوصل الاثر الى المحلّ وليس مشاركا له في التّاثير أ لا ترى انّ النّار هى الّتى تحرق ولصوقها شرط في ذلك بمعنى انّ بروز الأثر في المحلّ يتوقّف عليه لا انّ اللّصوق مع النّار شريكان في التّاثير والمانع هو الّذى يمنع من تاثير المقتضى ويحول بينه وبين اثره فحال عدم المانع يبرز اثر المقتضى في المحلّ لا انّ عدم المانع شريك مع المقتضى في التّاثير فانّ رطوبة المحلّ تمنع عن بروز اثر النّار في المحلّ لا انّ عدم الرّطوبة والنّار
