الأوّل فانّ وجوه فساده كثير وليكن هذا من جملتها ولا يلزم من فساده فساد الحكم الفرعىّ.
في معنى الدلالة
الادلّة جمع دليل وهو فعيل من الدّلالة وهذه الهيئة تفيد التّلبّس بالمبدإ على وجه الحامليّة له ولهذا يختلف بحسب الموادّ فربّما يكون حامل المبدا فاعلا كعليم ودليل فان حامل العلم والدّلالة هو العالم والدّال وقد يكون مفعولا كجريح فانّ حامل الجرح هو المجروح وتوهّم الاشتراك اللّفظى نشأ من خفاء تصوّر الجامع وقد لا تصلح مادّة لهذا النّحو من التّلبس كضرب وذهاب فلا يجيء منها فعيل وقد لا تصلح مادّة لغير هذا النّحو من التّلبّس فلا يجيء منها سائر الاوزان كشريف حيث لم يجئ شارف وشرّاف ونحوهما من مادّة الشّرافة وتفصيل ذلك في رسالتنا المعمولة في المشتقّات والدّلالة في اللّغة الإراءة وشرفها بحسب الماهيّة على ما ياتى في محلّه كون الشّيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر والمراد بالعلم في الموضعين هو التّصديق ولا يعقل ارادة التّصور لا بمعنى الخطور لعدم كونه علما بل هو من اقسام الجهل كما مرّ وياتى ولا بمعنى المعرفة الّذى هو قسم العلم وقسيم التّصديق لاستحالة كون معرفة ماهيّة مستلزما لمعرفة ماهيّة اخرى ولا يعقل التّفكيك بارادة التّصديق من احدهما والتّصور من الآخر لاستحالة ان يحصل من كلّ منهما غير ما يشاكله والعجب من التّفتازانى مع ارتكابه التّفكيك اخذ الثّانى بمعنى الخطور الّذى قد عرفت انّه جهل وليس من العلم في شيء قال انّ التّصديق بالألفاظ يوجب خطور معانيها في الذّهن لا التّصديق بثبوتها في الواقع والّا لامتنع الكذب ولزم اجتماع النّقيضين عند الأخبار بامرين متناقضين وفيه مضافا الى ما عرفت والى انّ الدّلالة اعمّ من دلالة الألفاظ وكون دلالة الدّخان على النّار بمعنى كون التّصديق بوجوده موجبا لخطورها في الذّهن مضحكا للشّكلى انّ منشأ زعمه غفلته عن تبعيّة دلالة الالفاظ للإرادة وسيأتى في محلّه انّ الألفاظ وضعت للدّلالة على مراد المتكلّم وينبئ عنه تعريف الوضع بانّه تعيين اللّفظ للدّلالة على المعنى والمعنى هو ما عناه المتكلّم وأراده لا اقول انّها وضعت للامور الذّهنيّة كما سبق الى بعض الأوهام ولا لنفس الدّلالة بل الالفاظ لم توضع الّا لنفس الامور الواقعيّة الّا انّ وضع شيء لشيء ليس الّا اختصاصه له واختصاص شيء بشيء لا يكون الّا في جهة من الجهات واختصاص اللّفظ للمعنى انّما هو في جهة الدّلالة عليه وحيث عرفت انّ الدّلالة استلزام تصديق لتصديق ولا يعقل الملازمة الّا بعلاقة ولا علاقة الّا بالعلّيّة انحصر الدّلالة في اللميّة والانّيّة فمن العلّة الى المعلول لميّة ومنه اليها انيّة ومن احد المعلولين الى الآخر ذات جهتين ومن البديهيّات عدم العليّة بين صدور لفظ زيد قائم من لافظ وبين قيام زيد في الخارج فالالفاظ لا تدلّ على الواقع ابتداء حتّى يلزم ارتفاع الكذب في الاخبار والتّناقض عند الاخبار بمتناقضين وانّما تدلّ على المعانى من حيث كونها مرادة للمتكلّم وذلك بعد العلم بكونه في مقام التّفهيم وابراز ما في ضميره وانّه السّبب والدّاعى لإيجاده الالفاظ في الخارج فح يتحقّق العلاقة والعليّة بين مراد المتكلّم وبين الالفاظ الصّادرة عنه فيستدلّ
