شريكان في التّاثير مع انّ العدم لا يعقل تاثيره في الوجود فالسّبب والعلّة هو نفس المقتضى والعلّة التّامّة هى المقتضى عند استجماع الشّرائط وفقد الموانع وتحقّق القابليّة في المحلّ وهو عبارة عن العلّة الماديّة وهنا امر خامس يتوقّف بروز الاثر الفعلى عليه وهو عدم المزاحم الاقوى والفرق بين المانع والمزاحم ان الأوّل ينفى اثر المقتضى والثّانى يؤثر اثرا وجوديّا مضادّا لاثر المقتضى فالمتزاحمان في عرض واحد ولذا يتغالبان ويتبع الاثر للأقوى بخلاف المانع والممنوع والفرق بين الشّرط والعلّة الماديّة انّ الأوّل يوصل اثر العلّة الفاعليّة الى المحلّ والعلّة الماديّة هى هذا المحلّ الّذى يقبل الأثر وينفعل به فتماميّة العلة باستجماعها لهذه الأمور وانّما تنفع في فعليّة بروز اثر المقتضى والّا فالعلّة والسّبب انّما هو المقتضى وهو المؤثّر لا غيره فظهر بهذا البيان انّ الدّليل عبارة عن سبب العلم ومقتضيه وان لم يتحقّق هناك دلالة فعليّة لفقد شرط او محلّ او وجود مانع او مزاحم مساو او اقوى ولذا يطلق الدّليل على الله تعالى وعلى حججه صلوات الله عليهم وعلى القرآن والأخبار وعلى العالم انّه دليل على وجود الصّانع وان لم يستدلّ به احد واتّضح انّ الدّليل ليس الّا الوسط في الأثبات كالتغير في العالم فانّه المقتضى للعلم بحدوثه سواء استدلّ به احد او لم يستدلّ بل لم يتنبّه عليه اصلا وليس هذا اصطلاحا يختصّ به الاصوليّون بل هو في نفسه كذلك وانّما اصطلح المنطقيّون على تسمية القياس به وهو المركّب من المقدّمتين الصّغرى والكبرى نظرا الى توقّف الدّلالة الفعليّة الحاصلة من الاستدلال على ترتيبهما ويرد عليه انّ الاستدلال اعمّ من فعليّة الدّلالة ومجرّد ترتيب المقدّمتين لا ينتجها لإمكان وجود المزاحم المعارض فالصّواب انّه اصطلاح منهم جرى على ما جرى وتعريف غير واحد الدّليل بما يمكن التوصّل بصحيح النّظر فيه الى مطلوب خبرى راجع الى ما ذكرناه اذ المراد من الإمكان الصّلوح ومن التوصّل العلم ومن النّظر التّصديق بثبوته للأصغر وهو الصّغرى وثبوت الملازمة بينه وبين الاكبر وهو الكبرى واخذ الصّحة لاخراج السّهو والغفلة في النّظر والمطلوب الخبرى للاحتراز عن المعرّف فالتغيّر مثلا شيء يصلح لان يعلم بالنّظر فيه اى التّصديق بثبوته للعالم والتّصديق بالعلاقة واللّزوم بينه وبين الحدوث مطلوب خبرى هو حدوث العالم قال الفاضل القمى ره قيد الإمكان لادخال الدّليل المغفول عنه وقال آخر لادخال الادلّة المتعدّدة ومرجعهما الى شيء واحد وهو نفى اشتراط فعليّة التوصّل والحدّ وان رجع الى ما ذكرناه ولكن للنّظر في تزييفه مجال.
وكيف كان فالمراد بالأدلّة في المقام هى الاربعة اعنى الكتاب والسّنة والإجماع والعقل.
امّا الكتاب والسّنة فدلالتها انيّة يستدلّ من المعلول وهو اللّفظ الى العلّة وهو مراد المتكلّم فالدّال والدّليل هو الكتاب والسّنة والمدلول هو مراد الشّارع وامّا انّ مراد الشّارع مطابق للواقع فهو من اصول الدّين وليس فقها بل الفقه هو العلم بمراد الشّارع من الكتاب والسّنة ولذا لو علم بمراداته منهما من لا يعتقد بالشّارع ولا بموافقة مراده للواقع كان علمه هذا فقها وهو
