من الكلام وله في المقام كلمات واهية ناشية من هذا الوهم ومن توهّم انّ الدّعوى والتّنزيل جهة وراء الاستعمال بعلاقة المشابهة فصدر منه لهذين التّوهّمين ما يقضى منه العجب حتّى قال في قول القائل رايت اليوم حاتما احتمالات خمسة احدها ان يكون تشبيها بتقدير ساير اركانه غفلة عن انّ حذف الأركان الثّلاثة من التّشبيه عين الاستعارة الثّانى ان يكون استعارة بعلاقة المشابهة الثّالث ان يكون استعارة على دعوى انّه الشّخص المعروف زعما منه انّ هذا غير الاستعمال بعلاقة المشابهة الرّابع ان يكون بمعنى الجواد المطلق فيكون مجازا مرسلا وقد مرّ بطلان المرسل وعلى تقدير صحّته لا يعلم العلاقة فانّ اراد العموم والخصوص لم يصحّ اذ الحاتم ليس فردا لعنوان الجواد وانّما هو مورد ينطبق عليه هذا العنوان او يعرض له والمعروض ليس فردا لعرضه وان اراد الملازمة كما ذكر في ما سبق في استعمال الأسد في عنوان الشّجاع فلم يعهد كون الملازمة من العلائق الخامس ان يكون مستعملا في معنى الرّجل الجواد المشبّه بحاتم فيكون استعارة ان اراد من الرّجل الجواد الشّخص رجع الى القسم الثّانى وان اراد الطّبيعة اضحك الثّكلى فانّ تشبيه الطّبيعة بحاتم من الغرائب وقس على ذلك بقيّة كلماته الّتى اعرضنا عنها لأنّه تطويل بلا طائل.
ثالثها انّ ما يسمّونه استعارة مكنيّة حقيقة ونسب الى السّكاكى انّه مجاز لفظىّ بتوهّم انّ المنيّة استعملت في السّبع ثمّ اطلق على المنيّة بدعوى انّها من افراده وبطلانه واضح امّا اوّلا فلقضاء ضرورة الوجدان بانّ المنيّة لم تستعمل الّا فيها وامّا ثانيا فلأنّه كالأكل من القفاء وامّا ثالثا فلأنّ استعمالها في السّبع يكون استعارة لا محالة وهى على مذهبه حقيقة وامّا رابعا فلانّ استعمالها في السّبع مجازا ثمّ اطلاقها على المنيّة بدعوى جعلها فردا من السّبع ليس الّا نظير ما ذكره صاحب الفصول ره في تصوير مذهب السّكاكى في الاستعارة المصرّحة من سبق الاستعمال على الدّعوى وجعل الحقيقة هناك مبنيّة على ذلك غاية الامر انّ امر المقام عكس ذاك بمعنى انّ الاستعمال هناك وقع على المعنى الحقيقىّ ثمّ ادّعى فرديّة المعنى المجازى في مرحلة الانطباق والاندراج وهنا وقع على المعنى المجازىّ ثمّ ادّعى فرديّة المعنى الحقيقىّ في المرحلة المذكورة فيرد عليه كلّ ما اوردناه هناك.
رابعها انّ التّشبيه ان ذكر اركانه الأربعة فهو ادنى مراتبه وان حذف وجه الشّبه فهو فوق السّابق لافادته التّساوى وان حذف اداته ايضا كان ابلغ لافادته الاتّحاد كما هو مقتضى الحمل ويسمّونه تشبيها بليغا ومعناه انّه فوق التّشبيه فهو مبالغة في مقام التّشبيه لا انّه تشبيه حقيقة واذا حذف المشبّه ايضا واقيم مقامه المشبّه به فهو الاستعارة ومبناها على العينية وعلى انّه ليس وراء المشبّه به شيء يذكر فهو فوق الاتّحاد فضلا عن المشابهة وما تكرّر منّا التّعبير فيما سلف من انّ مبنى الاستعارة على الاتّحاد التّنزيلىّ فمرادنا منه العينيّة التّنزيليّة اذ الاتّحاد اعمّ منها كما في صورة الحمل ومنه يعلم معنى مقالة محقّقى علم البيان من انّ شرط الاستعارة ان يطوى ذكر المشبّه بالمرّة وذلك لقضاء لحاظ العينيّة بذلك ولا يرد النّقض بصادفت الأسد زيدا كما زعمه صاحب الفصول اذ الغرض
