تكون عبارة عن انحائها لا شيء ورائها انّه حوالة الى المجهول اذ الغرض والمقصود تعيين تلك المناسبة الّتى يحسن معها اطلاق اللّفظ وكيف كان فكلّ ذلك ناش عن الخلط المذكور ولذا تريهم كثيرا ما يمثّلون بمثال واحد تارة للمجاز في الأسناد واخرى في مقام آخر للمجاز في الكلمة بقسم من العلائق ومن هنا حصل الاشتباه ايضا لصاحب الفصول حيث ادّعى انّ العلائق لا تنحصر ونسب الى الأكثر انّهم لم يبالغوا في حصرها وذلك لما عرفت انّ امر التجوّز في الأسناد يتبع خصوصيّات المقامات والموارد ويختلف باختلافها اختلافا لا يقبل الحصر والانضباط ومقتضى الخلط بينه وبين التجوّز في الكلمة ان يقول ذلك هذا.
وقد اتّضح بما ذكرنا امور لا باس بالتّنبيه عليها :
احدها السّر في عدم جواز سبك مجاز من مجاز لما عرفت انّ مبنى المجاز على التّوسّع في المعنى الحقيقىّ والاتّحاد التّنزيلى بينه وبين المعنى المجازى وحيث عرفت انّ هذا باعتبار صفة بها جهة تعيّن وتعرّف المعنى الحقيقىّ فيغضى عن صفاته الأخر ويمحّض لهذه الصّفة فيتّسع دائرته باتّساع دائرة هذه الصّفة فيشمل مشاركة فيها في مرحلة التّنزيل فاذا كان لهذا المشارك صفة اخرى ليصحّ فيها هذا الاعتبار بالنّسبة الى ثالث لم يعقل دخول هذا الثّالث في دائرة التّوسّع الأوّل لا ابتداء ولا بواسطة لتباين الجهتين واختلاف المرحلتين وتوهّم انّ المتّحد مع المتّحد مع شيء متّحد مع هذا الشّيء باطل في الاتّحاد التّنزيلىّ اذا الاتّحاد التّنزيلى لا يتجاوز عن حدّ جهة التّنزيل وان شئت فقل انّ المشابه لشيء في جهة لا يشبه مشابهة في جهة اخرى فلا يتحقّق بينهما مناسبة واتّحاد من هذا الطّريق نعم لو شاركه في جهة الشّباهة الأولى دخل في دائرة التوسّع الأوّل ابتداء بلا واسطة في عرض دخول صاحبه فسبك المجاز من مجاز باطل على كلّ حال.
ثانيها انّك قد عرفت ان مبنى المجاز على العينيّة التّنزيليّة وقلنا انّه المراد من مقالة محقّقى علم البيان انّ مبنى الاستعارة على دخول المشبّه في جنس المشبّه به كما شهد به تفسير التّفتازانى المتقدّم لا الجنس المصطلح وهو ما دلّ على ذات كليّة لا باعتبار صفة كما سبق الى اوهام بعض كصاحب الفصول ره فنسب اليهم انّهم منعوا الاستعارة في الأعلام الشّخصيّة لأنّ العلميّة تنافى الجنسية الّا ان يشتمل على نوع وصفيّة كحاتم فانّه ان اريد من هذا الوصف المعتبر اشتمال العلم عليه ما قد يعتبر في وضع الأسماء لمسمّياتها كما هو كذلك في غالب الأسماء مثل ما عرفت في وضع القرية ووضع الجيد والرّقبة والانسان والبشر من انّ كلّا موضوع للمعنى باعتبار جهة او وصف بها يفارق الآخر وعليه يبتنى نفى التّرادف في اللّغات فمن البديهىّ انّ هذا الاعتبار لا يوجب صيرورة العلم جنسا ولا شيئا ذا افراد فانّ جهة التّسمية لا توجب اتّساع المسمّى والتّسمية باتّساع تلك الجهة ولو سلّم او فرض كان اتّساعا بالوصف والجنس يخالفه لوجوب كون كليّة باعتبار الذّات لا الوصف كما هو مقتضى تعريفه المقدّم وان اريد به الوصف الموجود في المعنى الّذى به قوام التّوسّع والتّنزيل كالجود في الحاتم والشّجاعة في الأسد فهو ح عبارة عن علاقة المجاز والاستعارة فتخصيص صحّة الاستعارة في الاعلام بذلك شطط
