طى ذكره في الطرفية التّشبيه لا مطلقا حتّى في كلام آخر مثلا وممّا ذكرنا يعلم عدم تعقّل الاستعارة في صورة الحمل فما نسب الى عبد القاهر في دلايل الأعجاز من انّه ان ضعف او امتنع تقدير أداة التشبيه نحو هو بدر يسكن الارض وشمس لا تغيب ونحو اسد دم الأسد الهزبر خضابه موت فريص الموت منه ترعد فهو استعارة واضح الفساد لما عرفت وليس اليد والشّمس والأسد في الأمثلة المذكورة الّا مستعملة في معانيها الحقيقيّة وانّما تجوّز في اسناد الأوصاف المذكورة اليها وبالغ في حملها بهذه الأوصاف على الممدوح فهى مركبّة من التّشبيه البليغ والتجوّز في الاسناد والنّسبة اليه عندى غير ثابتة ولا يحضرنى الآن عبارته وقد طالعتها في سالف الزّمان وبه الى انّ مراده غير ما توهّموه ومحصّله انّ التّشبيه ينبئ عن المغايرة والاستعارة تنبئ وتبتنى على العينيّة والتّشبيه البليغ برزخ بينهما وربّما يزداد قربا من احد الطّرفين وليس به فاذا حسن دخول أداة التّشبيه نحو زيد الأسد قرب من جانب التّشبيه وازداد بعدا عن جانب الاستعارة واذا لم يحس الّا بتغيير صورة نحو فلان بدر يسكن الأرض حيث لا يحسن دخول الكاف فيه الّا بتغيير نحو فلان كالبدر الّا انّه يسكن الارض قرب من جانب الاستعارة وازداد بعدا عن جانب التّشبيه واذا استحال دخولها ازداد قربا من جانب الاستعارة ومزيد بعد عن جانب التّشبيه كقوله اسد دم الأسد الهزبر خصنا به فانّ دخول الكاف فيه موجب للتّناقض اذ التشبيه بجنس السّبع المعروف دليل على انّه دونه او مثله وجعل دم الهزبر الّذى هو اقوى افراد الجنس خضاب يده دليل على انّه فوقه وكذا في الموت فليس مبنى امثال هذا الكلام على اثبات التّشبيه بينهما بل مبناه على تخييل انّه زاد في جنس البدر او الشّمس او الأسد او الموت واحد له هذه الصّفة العجيبة الّتى لم تعرف لهذا الجنس ولم تعهد في افراده هذا فان اراد ما ذكرنا فصواب حسن والّا فضعيف فاسد واولى بالضّعف والفساد ما زعمه التّفتازانى حيث جعل صور الحمل كلّها استعارات وقال انّ الأسد في قولنا زيد اسد استعمل في الرّجل الشّجاع والمعنى زيد رجل شجاع كالأسد واستشهد على ذلك بالحمل وقال هو قرينة هذا التجوّز وانكر على الجمهور ما قالوا انّ الأسد حيث حمل على زيد وعلم انّه لا يكون اسدا وجب المصير الى التّشبيه بحذف اداته قصدا الى المبالغة بانّ ذلك ممنوع اذ يجب المصير الى ذلك اذا سلّم استعماله في معناه الحقيقى وامّا اذا كان مجازا عن الرّجل الشّجاع فصحّة حمله على زيد ظاهرة وبتعلّق الجارّ والمجرور به كثيرا كقوله اسد على وفى الحروف نعامة اذ لا يتعلّق حرف الجرّ بالذّات وبعدم حسن دخول أداة التّشبيه او امتناعه كما سمعت عن عبد القاهر هذا محصّل كلامه وفيه اوّلا ما سبق مثله في التعرّض الكلام صاحب الفصول ره وملخّصه انّه ان اراد انّ اسدا مجاز في زيد او في رجل شجاع شخصىّ امتنع الحمل وان اراد انّه مجاز في طبيعة الرّجل الشّجاع اضحك الثكلى اذ تشبيه الطّبيعة والمفهوم بالاسد من الغرائب وان اراد انّه مجاز في عنوان الشّجاع لم يصحّ التجوّز امّا الاستعارة فلعدم المشابهة بين الأسد وعنوان الشّجاع وامّا
