يدلّ لفظ الرّجل في جاءنى رجل على شخص الجائى وانّما يدلّ على انّ الجائى من جنس الرّجل فاطلاق الكلّى على الفرد بقيد الخصوصيّة وإن كان شايعا في السنة الاصوليّين لكنّه من الأغلاط.
وامّا كون العام المخصّص مجازا في الباقى ففيه اوّلا انّه فاسد من اصله ومنشؤه عدم الوصول الى حقيقة التخصيص فانّ التّخصيص انّما هو بالنّسبة الى الحكم لا الموضوع بيان ذلك انّ تعلّق الحكم بالموضوع العامّ يقع على انحاء شتّى فقد يتعلّق به من حيث مجموع الأفراد فلفظ العام ح مستعمل في تمام الافراد الّا انّ تلك الأفراد اخذت في مرحلة تعلّق الحكم بلحاظ الاجتماع فيسمّى العامّ المجموعىّ في مقابل الأفرادىّ وقد يتعلّق به لا بلحاظ الاجتماع بل باللّحاظ الاستقلاليّ بالنّسبة الى كل فرد فرد وهذا على قسمين لأنّ استقلال كلّ فرد للمورديّة للحكم تارة يكون على وجه التّبادل فيسمّى العموم الأفرادىّ البدلىّ ومرجعه الى تعلّق الحكم بكلّ فرد فرد بهذا النّحو من التعلّق واخرى يكون لا على هذا الوجه بل يتعلّق بكلّ فرد فرد معيّنا فيسمّى العموم الأفرادىّ الاستغراقيّ وهذا ايضا على وجهين لأنّ الفرد تارة يؤخذ موردا للحكم بالأصالة ومن حيث هو واخرى من حيث كونه آلة وقنطرة الى تعلّق الحكم بالجنس ونفس الكلّىّ كما في قوله تعالى (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) فيدلّ على انّ متعلّق الحكم هى الطّبيعة باىّ فرد تحققت فاليتامى والمساكين في الآية تساوق اليتيم والمسكين وهذا هو الّذى يسمّونه بالعامّ المسوق لافادة الجنس نحو تزوّج الأبكار لا الثّيبات ومرجع هذا الاختلاف كلّه الى اختلاف كيفيّات تعلّق الحكم والنّسبة لا الى اختلاف في معنى لفظ العامّ فانّه في الجميع متّحد لم يستعمل الّا في معناه الحقيقىّ الموضوع له بلا تصرّف فيه ولا تجوّز كعدم التّجوز والتّصرف في النّسبة والأسناد ايضا لما عرفت انّ الأسناد لم يؤخذ فيه بحسب نفسه ازيد من مجرّد الارتباط وهو متحقّق في الجميع وامّا انحاء النّسبة والتعلّق فهى خارجة عن وضع الأسناد ومفاده لا بدّ ان يستفاد من الخارج نعم ربّما يكون له ظهور في الثّالث في بعض المقامات بموجب الانصراف لا الوضع ثمّ في كلّ نحو من هذه الانحاء قد يعتبر استيعاب التعلّق والانتساب لجميع الأفراد وقد لا يعتبر الّا انتساب الحكم اليها باعتبار بعضها نظير ما عرفت في نسبة الحكم الى الكلّ من انّ كون الانتساب اليه باعتبار جميع الأجزاء او الأفراد او باعتبار بعضها جهة خارجة عن وضع النّسبة والأسناد لا بدّ ان يستفاد من الخارج نعم له ظهور في استيعاب الجميع بمقتضى الانصراف لا الوضع نظير ما عرفت في الكلّ بالنّسبة الى اجزائه ففى الموارد المنصرفة الى الاستيعاب حيث اريد بيان انتساب الحكم الى البعض لا بدّ من ذكر أداة الاستثناء لتكون مانعة عن هذا الانصراف وقاصرة لحكم العامّ على غير المستثنى فلا تجوّز في لفظ العامّ ولا في اسناد الحكم اليه وبه يندفع اشكال التناقض المعروف وتفصيله في محلّه وثانيا انّهم يعتبرون بقاء اكثر الأفراد ولا يجوّزون استثناء الأكثر معلّلين بلزوم بقاء مقدار يقرب من مدلول العامّ ليتحقّق مشابهة
