ادام ذلك الشّيء فانّ الأسناد لا يدلّ على اريد من مجرّد الارتباط بين الطّرفين فقولك ضربت زيدا او اكلت الرّغيف لا يدلّ الّا على مجرّد انتساب الضّرب بزيد والأكل بالرّغيف وامّا كون الانتساب باعتبار التعلّق بالبعض او الإحاطة بالكلّ فلا يستفاد من هذا الاستناد بل لا بدّ ان يستفاد من الخارج نعم لبعض الموادّ والموارد خصوصيّة توجب الانصراف الى الاستيعاب كما في اكلت الرّغيف وغسلت الثّوب ومسحت براس فلان ولذا دخلت الى رباء الإلصاق في الآية للتّحديد والمنع عن هذا الانصراف فانّ اليد عبارة عن تمام العضو كالرّأس ولم يستعملا في الآية الّا في معناهما الحقيقىّ الّا انّ نسبة الغسل والمسح اليهما لمّا كانت تتصرف الى الاستيعاب اتى بلفظة الى في الأوّل للتّحديد وباء الإلصاق في الثّانى لتدلّ على انّ الغرض مجرّد لصوق المسح به لا ازيد فيكون حاصل المراد وجوب المسح بالبعض لا انّ الباء استعملت في التّبعيض فانّه غلط وهذا مراده عليه السّلم في رواية زرارة بقوله ع لمكان الباء والحاصل انّ اليد والرّأس لم يستعملا في الجزء مجازا وقد يكون لبعض الموادّ والموارد خصوصيّة توجب الانصراف الى البعض كقولك ضربت زيدا ولذا لو قلت الّا رأسه افاد الاستيعاب لبقيّة الأعضاء ومن هذا الباب جعل اصبعه في اذنه فانّه لا يدلّ على استيعاب النّسبة لتمام الأصبع فهو نظير قولك وضع اصبعه او يده على رأس الإبرة وربّما لا يكون في بعض الموارد الموارد انصراف الى شيء من الأمرين كما في قرأت القرآن وطالعت الكتاب ونحوه ويظهر ممّا ذكرنا حال جميع الموارد فقد اتّضح ممّا ذكرنا عدم التجوّز في شيء.
منها لا في النّسبة ولا في شيء من طرفيها ومنها علاقة العموم والخصوص وزعموها مصحّحة لاستعمال الخاصّ في العامّ ومثّلوا بقول الشاعر ومرسنا مسرّجا فانّ المرسن انف النّاقة استعمل في مطلق الأنف واطلق على انف المحبوبة ولم اجد من علماء المعان من يذكر العكس وذكره صاحب الفصول ره وهو الصّواب على تقدير ثبوت الأصل لأنّها علاقة واحدة وربط وحدانىّ يتساوى نسبة الى طرفيه والصّحة من طرف قاضية بها من الآخر والتّفكيك غير معقول كما تقدّم في علاقة الجزء والكلّ لكن التّحقيق انّها بعلاقة الجزء والكلّ ليست مصحّحة للتجوّز امّا اوّلا فلانّها لو تمّت لصحّت من طرفيها فعدم الصّحة من طرف كما هو مقتضى عدم التزامهم بالعكس يقضى بعدم الصّحة من الآخر وهو الأصل لما عرفت انّها ربط وحدانىّ بين الطّرفين لا يقبل التّفكيك ان قلت كيف ندّعى عدم التزامهم بالعكس وقد اشتهر في السنة الأصوليّين انّ اطلاق الكلىّ على الفرد بقيد الخصوصيّة مجاز وانّ العام المخصّص مجاز في الباقى قلت امّا اطلاق الكلّى على الفرد فليس المراد به الّا استعمال الكلّى في نفس معناه وقطع النّظر عن افادة الخصوصيّة وتعيين الفرد ولذا كان حقيقة فرجل في قولك جاءنى اليوم رجل لم يستعمل الّا في نفس المعنى الّذى وضع له وهو الكلّى وانّما وقع وانطبق في الخارج على شخص معين ولم يقصد من هذا اللّفظ افادة تعيينه والا لم يكن من باب اطلاق الكلّى على الفرد وليس اللّفظ ايضا صالحا لافادة الخصوصيّة والتّعيين فحيث اريد تعيين الشّخص فلا بدّ امّا ان يستفاد من الخارج او يصرّح باسمه فلا يعقل ان
