القوم ولسان السّلطان ومهجة البتول وعلىّ عين الله النّاظرة ويده الباسطة واذنه الواعية مع انّ الله تعالى ليس كلّا ولا مشتملا عليها كعضد الدّولة وراس الملّة وامثال ذلك فضلا عن ان يكون جزء ينتفى الكلّ بانتفائه وقد اتّضح بهذا البيان ان لا تجوّز في هذه الألفاظ وانّها مستعملة في معانيها الحقيقيّة كما في صورة ذكر الأطراف ولفظ المنزلة فضلا عن ان يكون من باب استعمال لفظ الجزء في الكلّ بعلاقة الجزء والكلّ فظهر انّ اطلاق عين القوم على الرّبيئة ولسان السّلطان على التّرجمان حقيقة لا مجاز وانّما هو معنى اضافى لا مجازى كما ظهر انّ ما اشتهر في السنة جمع في المياه المضافة انّ الماء مجاز فيها والإضافة قرينة التّجوّز من الأغلاط ويدلّ عليه مضافا الى ما تقدّم امران الأوّل انّ القرينة لا يعقل ان تكون مصحّحة للتّجوز والاطلاق اذ صحّة التّجوّز تدور مدار العلاقة والقرينة لازمة للإفادة والاستفادة لا انّ الاستعمال بدونها يكون غلطا فانّ المجاز بلا قرينة مجمل غير مفهوم المعنى لا غلط غير صحيح والإطلاق في تلك الموارد بدون الإضافة غلط كما هو واضح وان صحّ في بعضها فانّما يصح على تاويل آخر كالمبالغة ونحوها وهو اجنبى عن الفرض قدحا له الإضافة في صحّة الإطلاق المذكور يكشف عن عدم كون الإضافة قرينة التجوّز ومجازيّة اللّفظ الثّانى انّ القرينة شانها ان لا يكون لخصوصيّتها دخل بمعنى انّها لو ابدلت بقرينة اخرى غيرها لم يكن مضرّا والامر في موارد الاضافة بخلافه فانّ الإطلاق بالإضافة كما ترى مطّرد في جميعها وبدونها لا يطّرد ولو اقيمت مقامها قرينة اخرى حالية او مقاليّة ضرورة عدم صحّة استعمال الماء في العزّ ولو مع القرينة فانّه لا يصحّ ان تقول وماء فرعون انّا لنحن الغالبون ولو اقمت الف قرينة على انّك اردت عزّة فرعون وكذا لا يصحّ استعمال الماء في المرق او ما يخرج من الرّمان والعنب والحصرم وغيرها من المياه المضافة ولو مع القرينة الّا ان يكون هناك علاقة اخرى كالمشابهة في زوال الطّعم ونحوه أ لا ترى انّه لا يصحّ ان تقول لعلىّ عليه السّلم عليك يا هارون يا اسد يا سيف يا يد يا عين يا اذن ولا لحسين عليه السّلم يا مهجة يا ريحانة ولعضد الملك يا عضد ولحسام السّلطنة يا حسام وغير ذلك اذ ليس هو عضدا وحساما مطلقا حتّى يصح بغير الإضافة من القرائن وانّما عضديّته بالنّسبة الى الدّولة وحساميّته بالنّسبة الى السّلطنة وهذا معنى لا ينفكّ عن الإضافة بل قوامه بها وهذا معنى ما قدّمنا انّه ليس الغرض اثبات الحسام له وحمله عليه بل الغرض اثبات العنوان المنتزع من الإضافة له وهذا هو الحال في جميع موارد الاطلاق الإضافي فهو اشبه شيء بالوصف بحال المتعلّق كزيد منيع الجار او قائم الأب اذ ليس الغرض اثبات القيام او الأب لزيد وانّما الغرض اثبات العنوان المنتزع من قيام ابيه له وهو كونه بحيث قام ابوه فان كان فيه مجاز في شيء من الكلمات فليكن في موارد الإطلاق الإضافيّ ايضا وامّا امثلة العكس كقوله تعالى (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) وامثاله كقولك ضربت زيدا وقد ضربت راسه مثلا وغير ذلك من الموارد الكثيرة الّتى لا تحصى فالوجه فيها انّ اسناد الفعل الى الشّيء اعمّ من استيعاب الفعل
