فى تعداد انواع العلائق اذ من الواضح انّ هذا الاختلاف ليس اختلافا في الرّواية وانّما هو اختلاف في التّخريجات المستنبطة من عند انفسهم بحسب ما ادّى اليه انظارهم وآرائهم وكلّ ذلك آب عن كون امر التجوز ربطا بين اللّفظ والمعنى مجعولا للواضع باذنه وترخيصه على حسب انواع العلائق او اصنافها ودليل على كونه ربطا ومناسبة بين المعنيين اجنبيّا عن الواضع ووضعه والقوم تزاحموا على فهم تلك المناسبة في موارد خفائها فادّى نظر كلّ بمقتضى فهمه الى ما توهّمه او علمه هذا وقد تفطن لما ذكرنا صاحب الفصول ره ولكن لم يحط به احاطة تامّة فاختلط عليه الامر في بعض المقامات الّا انّ كلامه في هذا المقام موافق لما ذكرناه حيث قال التّحقيق عندى انّه لا حاجة في المجازات الى الوضع والرّخصة بل جوازه طبعىّ مبنىّ على المسامحة والتّاويل في الوضع الاصلىّ حيثما يتحقّق بين المعنيين علاقة معتبرة عند الطّبع الى ان قال فانّ الضّرورة قاضية بان من وضع لفظا بازاء الشّمس جاز اطلاقه على وجه يشابه الشّمس في الحسن والبهاء بملاحظة وضعه للشّمس وان قطع النّظر عن كلّ اصطلاح انتهى.
المبحث الثّالث المشهور انّ المجاز ان كان علاقته المشابهة فاستعارة والّا فمرسل وجعل السّكاكى وشرذمة ممّن تبعه الاستعارة حقيقة والمجاز منحصرا في المرسل والصّواب خلاف الفريقين وانحصار المجاز في الاستعارة وتحقيقه يتوقّف على التّكلّم في مقامين :
احدهما منشأ توهّم السّكاكى فانّه زعم انّ التّصرف في الاستعارة في امر عقلىّ وهو الدّعوى وتنزيل المشبه في جنس المشبّه به لا في امر لغوىّ اذ لم تطلق على المشبّه الّا بعد ادّعاء انّه من جنس المشبّه به فهى مستعملة فيما وضعت له فتكون حقيقة لغويّة مجازا عقليّا وقال صاحب الفصول ره إن كان الإطلاق بعد الدّعوى والتّنزيل اتّجه مقالة الجمهور اذ دعوى كونه اسدا لا يجعله اسدا ولفظ الأسد موضوع للأسد الحقيقى لا الادّعائي وإن كان قبله بان اطلق واريد به معناه الحقيقىّ وادّعى يحققه في ضمن الرّجل الشّجاع او زيد مثلا على حذو تقييده بخصوصيّة الفرد عند ارادته في ضمن فرده الحقيقىّ اتّجه مقالة السّكاكى اذ لفظ الأسد لم يستعمل الّا في ما وضع له غاية الأمر ان يكون وجودها في ضمن ذلك الفرد مبنيّا على الدّعوى وذلك لا يوجب التّجوز في لفظ الأسد وكلا التّوهمين ضعيفان اذ المجاز عبارة عن التوسّع في المعنى الحقيقى والتّجاوز عن حدوده بالنّسبة الى هذا اللّفظ بمعنى تعميم الموضوع له وتوسيعه الى مناسبه تنزيلا ومرجع ذلك الى الدّعوى والتّاويل في المعنى الحقيقىّ وجعله اعمّ منه وممّا يناسبه وجعل المناسب متّحدا معه في مرحلة التّنزيل بالغاء حدوده المعيّنة وجعلها بمنزلة العدم بدعوى تمحّضه للجهة الجامعة بينه وبين مناسبه ولذلك اعتبروا اظهر الخواصّ فانّ هذا التّوسّع والتّأويل لا يصحّ ولا يجرى في سواه أ لا ترى انّ جعل الأسد عبارة عن صوفه او نجره قبيح غير صحيح بخلافه جعله عبارة عن الشّجاعة والغاء ساير خصوصيّاته وجعلها كالعدم في جنبها فانّه حسن صحيح فالتّوسّع والتّنزيل وإن كانت جهة ادّعائيّة الّا انّ لها فى
