نفسها ميزانا وحدّا عرفيّا لا تتجاوزه وليست باشتهاء الإنسان في كلّ ما اراد فلا تجرى الّا في الصّفة الّتى يصحّ في جنبها جعل ما عداها كالعدم وهذا معنى التوسّع في المعنى الحقيقى والتّجاوز عن حدودها وخصوصيّاتها المعيّنة الى ما يناسبه ويشبهه في تلك الجهة الّتى هى الصّفة البارزة فيه فالمجاز جنبتان جهة تغاير مع المعنى الأصلىّ فهى بلحاظ حقيقة نفس الأمر فبهذه الملاحظة لا معنى للّفظ الّا معناه الحقيقى ولا يجوز التّعدّى عنه لكونه تناقضا لأنّ النّظر الحقيقىّ يقتضى برعاية حدودها والتعدى يوجب الغائها وهو التّناقض وجهة اتّحاد معه وهى بلحاظ التّوسّع وفى مرحلة التّنزيل فالمجاز بهذه الملاحظة عين الحقيقة والحقيقة عين المجاز والّا لم يجز استعمال اللّفظ فيه فانّ الاستعمال في المعنى المجازى من حيث خلافته عن المعنى الحقيقىّ واتّحاده معه تنزيلا في هذه الجهة فهو في الحقيقة شأن من شئونها واللّفظ لم يستعمل في الحقيقة الّا في معناه الحقيقىّ أ لا ترى انّ احترام خليفة الشّخص من حيث كونه خليفته احترام في الحقيقة لذلك الشّخص وذلك من اجل كون الخليفة في هذه الجهة عين ذلك الشّخص وانّه شأن من شئونه فكانّه نحو من التّوسّع في نفس ذلك الشّخص المنوب عنه فتعدّى حكمه اليه فرع تعدّيه بنفسه اليه واتّحاده معه في مرحلة التّنزيل وهذا الحكم اذا لوحظ بالقياس الى ذات الخليفة من حيث هو مع قطع النّظر عن حيث خلافته كان احتراما له مجازا لا حقيقة ومن هذا الباب العارية فانّ مالك المنافع هو المعير والمستعير يملكها بتبعيّته والخلافة عنه فملك المستعير شأن من شئون ملك المعير فهو عينه في هذه الجهة لا سواه بل انتفاعه في الحقيقة ايضا انتفاع للمعير اذ لا يعتبر فيه المباشرة فانّ الإنسان قد يعطف ماله لدابّته او يصرفه في شخص نفسه او خدّامه واتباعه او ينفقه في اهله وعياله فانّ ذلك كلّه انحاء انتفاعه في المال فالمستعير لمّا كان من حيث نفسه اجنبيّا عن المال وانّما كان تعلّقه به تبعا لعلقة المالك الاصلى وشأنا من شئونها ونحوا من انحائها كان المال بالنّسبة اليه عارية محضة ملكا وتصرّفا والمتشبّث به والمتصرّف فيه حقيقة هو المالك الاوّل وهكذا حال اللّفظ بالقياس الى معناه الحقيقىّ والمجازىّ ولذا كان الثّانى استعارة تنزيلا للّفظ منزلة القياس الّذى يملكه المعنى الحقيقى ويلبسه المعنى المجازى بتبعيّة المعنى الاوّل من حيث خلافته عنه واتّحاده معه في مرحلة التّنزيل والتّوسّع في المعنى الحقيقى هذا غاية شرح ماهيّة المجاز وحقيقة التجوّز وبهذا البيان ظهر امور الأوّل فساد مقالة السكّاكى حيث زعم انّ التّنزيل والدّعوى يوجب الخروج عن المجازيّة الى الحقيقة وقد عرفت انّ مبنى التّجوّز على هذا التّنزيل ودعوى الاتّحاد ولولاه لم يتحقّق ماهيّة المجاز ولا جاز استعمال اللّفظ فيه اذ لو اعتبر بلحاظ التّغاير لم يصحّ ايقاع لفظ المغاير على المغاير كما عرفت فليس المجاز الّا مبنيّا على دعوى الاتّحاد بالبيان المتقدّم وقد اتّضح من ذلك البيان ايضا ان ليس التّصرف والتّاويل الّا في نفس المعنى الّذى وضع بازائه اللّفظ بالتّوسّع فيه و
