وهى كلّها مركّبة لا اقلّ من المادّة والهيئة حتّى الحروف الواحدة كلام التّعريف فانّها نفس اللام السّاكنة والهمزة تزاد لتعذّر النّطق وليست جزء الكلمة فالموضوع للاشارة هى اللّام مع سكونها ولذا لا تدلّ مع الاخلال بالسّكون كما لو فتحت او كسرت وتوهّم انّ السّكون عبارة عن عدم الحركة والعدم لا يعقل ان يقع هيئة لشيء واضح الفساد ضرورة اختلاف هيئة اللّام السّاكنة مع هيئة المفتوحة او المكسورة او المضمومة ولو سلّم كون السّكون عبارة عن عدم الحركة فلا مانع من كون الهيئة امرا وجوديّا منتزعا من العدم كما انّ هيئة ضرب مغايرة لهيئة ضارب مع انّ منشأ الاختلاف وجود الألف وعدمه فينتزع من وجوده هيئة ومن عدمه اخرى وتوهّم انّ التّركّب من المادّة والهيئة غير متصوّر مرجعه الى انكار التّركّب من الهيولى والصّورة وهو بديهىّ الفساد اذ ليس التّركّب الّا عروض وحدة ولو اعتباريّة باعتبارهما فالألفاظ الموضوعة كلّها بلحاظ انفسها مركّبات ولو كان حرفا واحدا وانّما الانقسام الى الافراد والتّركيب بلحاظ المعنى الموضوع له فاعلم انّ اللّفظ يتّصف تارة بالأفراد في مقابل التّثنية والجمع واخرى به في مقابل الكلام التّام وثالثة في مقابل التّركيب ومحلّ الكلام هو الأخير والأصل في هذا التّقسيم اهل الميزان وتبعهم الاصوليّون فعرّفوا المفرد تارة بما لا يدلّ جزء لفظه على جزء معناه واخرى بما لا يقصد بجزء منه الدّلالة على جزء المعنى وبما لا يراد بجزء لفظه الدّلالة على جزء المعنى ومفاد الكلّ متقارب وليس اخذ القصد والإرادة في الأخيرين لصيانة الحدّ عن الانتقاض بالأعلام المركّبة كالحيوان النّاطق علما لإنسان كما توهّمه صاحب الفصول زعما منه انّه يصدق عليه عند اطلاقه عليه بحسب وضعه العلمىّ انّ جزء لفظه يدلّ على جزء معناه العلمىّ لكن تلك الدّلالة غير مقصودة ولا مرادة في ذلك الإطلاق وفساد هذا الزّعم معلوم ممّا تقدّم اذ ليس في الإطلاق المذكور دلالة لجزئى اللّفظ على جزئى المعنى ولا يعقل الدّلالة بدون الإرادة بل ليس الغرض من احدهما الّا بيان الواقع لا الاحتراز وربّما يورد على الحدّ المذكور بكلام النّائم والتّناهى وجوابه انّ الأفراد والتّركيب يعرضان للّفظ باعتبار الوضع للمعنى قبل الدّلالة والاستعمال فالمراد بالدّلالة وقصدها في الحدّ صلوحه لأن يدلّ او لان يقصد به الدّلالة لا الدّلالة الفعليّة المتفرّعة على الاستعمال والصّلوح في مورد النّقض موجود فلا انتقاض وعرّفه الحاجبى بما وضع لمعنى ولا جزء له يدلّ فيه اى في ذلك الوضع ومرجعه الى ما ذكرنا وربّما يورد على جميع هذه الحدود بانّه يلزم ان يكون ضارب ومخرج مركّبا لدلالة كلّ من المادّة والهيئة على جزء من المعنى ولا يعدّان الّا مفردا وضعفه ظاهر اذ يجب فيهما الالتزام بالموجب وعدّهما مفردا انما هو في مقابل الجملة والكلام لا المركّب وربّما يورد النّقض بالتّأكيد اللّفظى اذا اخذ مع مؤكّده اذ لا يدلّ كلّ منهما على جزء المعنى بل تمامه ويندفع بانّه تكرير لا تركيب ولو سلّم فنمنع الّا كون تركّب معنييها بصورة تركّب لفظيهما وكون اصل ذات المعنى شيئا واحدا لا يضرّ بتعدّده باعتبار
