الالتزام عند هذا المتوهّم هو خطور اللازم من لفظ الملزوم عند استعماله بواسطة خطور الملزوم وهذا لا يتمّ الّا اذا كان اللّزوم ذهنيّا او بيّنا وقد تقدّم فساد هذا المبنى مع انّه لا يستقيم في البيّن بالمعنى الأعمّ اذ خطور الملزوم فيه لا يستلزم خطور اللازم فلا بدّ ان يلتزم بانّ اللّفظ لا يدلّ على لازمه البيّن بالمعنى الأعمّ ايضا مع ان اللّزوم الذّهنى بناء على ارادة الاعتقاد منه قد يقع مغفولا عنه اذ العلم بالشّيء يجامع الغفلة عنه ومع الغفلة لا يعقل الخطور الّا ان يريد باللّزوم الذّهنىّ كونه حاضرا فيه فيكون شططا من الكلام مع انّه لم يعلم انّ المراد به ذهن المتكلم او السّامع او كليهما معا ثانيها توهّم تبعيّة الدّلالة على القصد والإرادة فاللّزوم لو لم يكن بيّنا او حاضرا في الذّهن لم يعلم ارادة المتكلّم للازم مدلول اللّفظ وفيه ما عرفت من انّ القصد والارادة المستقلّة بالنّسبة الى اللازم وراء ارادة الملزوم في الدّلالة الالتزاميّة مستحيل وثالثها انّه لو لا الشعور والالتفات الى اللازم لم يتحقّق من العلم باللفظ العلم بذلك ومرجع ذلك الى توهّم كون الدّلالة هى افادة العلم فعلا وضعفه ظاهر لما مرّ مرارا انّ الدّلالة هى اقتضاء افادة العلم لا فعليّتها ولذا ذكرنا انّ الدّليل والدّالّ هو نفس الأوسط وترتيب المقدّمتين لاكتساب العلم الفعلىّ لا لدلالة الأوسط فالملزوم دليل ودالّ على اللازم وان لم يوجد في الدّنيا احدا ووجد ولم يعلم بوجود الملزوم الّذى هو الصّغرى ولا بوجود الملازمة بينهما الّذى هو الكبرى وحيث صحّ اتّصاف الملزوم بالدّلالة على لازمه وان لم يعلم باللّزوم احد نظرا الى انّها صفة اقتضائيّة وصحّ اتّصاف اللّفظ بعد الاستعمال بالدّلالة على الملزوم الّتى هى الدّلالة المطابقيّة كان اللّفظ متّصفا بالدّلالة على الأمرين ابتداء بالنّسبة الى احدهما وتبعا بالنّسبة الى الآخر وان لم يعلم بالملازمة ولم يستشعر بها احد حتّى المتكلّم والمخاطب فالمتوهّم خلط بين افادة العلم اقتضاء وبين افادته فعلا والدّلالة انّما هو الأوّل والعلم بالملازمة معتبر في الثّانى فاللّفظ الدّالّ على شيء دليل على جميع ما كان لازما في نفس الأمر لذلك الشّيء سواء علم المتخاطبان بتلك اللّوازم او لم يعلما بها وسواء كان اللّزوم بينه وبينها بيّنا او غير بيّن أ لا ترى انّ قول القائل نام زيد كما يدلّ على ثبوت النّوم له بالمطابقة كذا يدلّ على ثبوت لوازم النّوم له بالالتزام من انطباق عينيه وسقوط سامعته عن السّماع واتحاد حواسّه واسترخاء مفاصله واسترسال قواه الماسكة واستراحة الآلات الشّاغلة في البدن عن شغلها والقوى الفاعلة عن فعلها الى غير ذلك من لوازم النّوم فانّ الأخبار عن النّوم اخبار عن هذه الامور تبعا والتزاما ولا يتوقّف كون الكلام المذكور دالّا على هذه الامور على كون المتكلّم شاعرا بها او عالما باستلزام النّوم لها او كون المخاطب كذلك نعم استنباط المخاطب واستفادته هذه الامور من ذلك الخبر والكلام وحصول العلم بها له منه فعلا يتوقّف على علمه باللّزوم ومن المعلوم انّ عدم استفادة شيء من الدّليل لا يوجب سقوط الدّليل عن الدّلالة عليه وبما ذكرنا يعلم وجه الضّعف في الكلمات المتعلّقة بهذا المقام الصّادرة عن الفاضل القمىّ ره وغيره.
فصل ينقسم اللّفظ الى مفرد ومركّب وليس هذا الانقسام بملاحظة اللّفظ في حدّ نفسه اذ المقسم هو اللّفظ الموضوع
