كونه معنى ومرادا منهما فان حصل بتعدد ذكر اللفظ الواحد تركب في جانب اللّفظ ينحلّ الى جزءين حصل بتعدد ارادة المعنى الواحد ايضا تركب في جانب المعنى ينحلّ الى جزءين فيدلّ كلّ جزء من جانب اللّفظ على جزء جانب المعنى هذا ولصاحب الفصول ره كلمات ضعيفة تتعلّق بهذين النّقضين معلومة الفساد ممّا ذكرنا هذا مصطلح اهل الميزان وامّا اصطلاح النّحويين فيسمّون الكلمة الواحدة مفردا والكلمتين فما زاد مركّبا فعبد الله علما مفرد عند اهل الميزان ومركّب عند النحاة ومضافا مركّب عند الفريقين.
فصل قد يذكر اللّفظ لاراءة معناه ليحكم عليه او به كما هو الغالب في التكلمات فاللّفظ ح مستعمل في معناه حقيقة او مجازا ودالّ عليه وقد يذكر لاراءة نفسه ليحكم عليه او به نفسه لا لغير ذلك وهو على انحاء اذ الغرض امّا يتعلّق بايجاد نوعه وإراءته للحكم على النّوع مط مثل ان يقال ضرب فعل ماض وزيد اسم وامّا ان يتعلّق بايجاد النّوع وإراءته مقيّدا للحكم عليه كذلك مثل ان يقال زيد في ضرب زيد فاعل وامّا ان يتعلّق باراءة شخص اللّفظ من دون نظر الى نوعه مطلقا او مقيّدا فالصّواب انّ اللّفظ ح غير مستعمل في شيء ولا دالّ على شيء فلا يكون حقيقة ولا مجاز لأنّهما فرعان للاستعمال المنفىّ في المقام وذلك لما تقرّر في ما سبق انّ الاستعمال اللّفظ عبارة عن اعماله في تفهيم المراد وافادة المعنى وبه يتحقّق الدّلالة فالاستعمال لا يتقوّم الّا بامرين المستعمل والمستعمل فيه وكذا الدّلالة لا تتحقّق الّا بامرين الدّالّ والمدلول فلا يتحقّقان في المقام لاستحالة كون الشّيء مستعملا في نفسه او دالّا على نفسه بيان ذلك انّ الاحتياج الى الكاشف انّما هو فيما لا حضور له او لا سبيل الى احضاره حقيقة عند المخاطب في مقام المحاورة فانّ اغلب المعانى والمفاهيم ليست قابلة للإيجاد في الخارج والاحضار الحقيقىّ وما هو قابل لا يدخل في الاغلب تحت قدرة المتكلّم وما دخل خارج عن قدرته حين التكلّم غالبا وما يقدر عليه حين التكلّم لا يتمكّن منه الّا بعد عسر ومئونة وكلفة شديدة كما هو واضح ومن المعلوم انّ اعلام شيء لشخص لا يعقل الّا بواحد من طرق حسّه امّا باحساسه نفس ذلك الشّيء او ما ينوب منابه في الإحساس وحيث عرفت انّ جعل الأشياء والمفاهيم بانفسها وذواتها بحيث يحسّها الّذى قصد تفهيمه من المحالات قضت الحكمة بالجعال امور ميسورة الاحساس منزّلة منزلتها في ذلك ليتوصّل في احضار ما ليس بمدرك ولا ممكن الإحضار بالذّات الى ما هو ممكن الاحضار والإحساس بالذّات ولمّا كان الأسهل مئونة في الايجاد والاضبط وقوعا في حسّ من قصد احساسه الأصوات والألفاظ تعيّنت لذلك بالطّبع فايجاد الألفاظ في مقام التّفهيم وابراز المقاصد بمنزلة ايجاد تلك الأشياء والمفاهيم بانفسها فكانّ الألفاظ وجودات لفظيّة لها ولذا لا نظر الى الفاظ المتكلّم من حيث هى بل النّظر الى مؤدّياتها وانّما الألفاظ قنطرات ومرايا اليها وهذا ما اردنا من قيامها مقامها في الاحضار والإحساس واستعمالها ليس الّا اقامتها في هذا الموقع في مقام العمل الى التّفهيم ومن ذلك ايضا تنبعث الدّلالة ولا ريب انّ ذلك فرع التّنزيل المذكور والحاجة الى التّنزيل والأمر المنزّل انّما هو حيث لا تمكّن من
