نصّ عليها امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله اجمعين وقد بيّناها فهى جهات مختلفة في نفسها فاختلاف الاسم والحرف باعتبار اختلاف نفس المعنى في نفس الامر والوضع تابع له ومؤخّر عنه ومن المستحيل ان يؤثّر في المعنى كيفيّة وضع الواضع للّفظ فلو كان المعنى في نفسه معنى اسميّا استحال ان ينقلب ويصير معنى حرفيّا بانقلاب كيفيّة الوضع وكذا العكس فالابتداءات الخاصّة مثلا إن كانت معانى حرفيّة فاللّفظ الموضوع لها يكون حرفا من دون فرق بين ان يكون الوضع بازاء كلّ واحد واحد على التّفصيل وبين ان يكون باعتبار عنوان عامّ يحويها وإن كانت معانى اسميّة كان الموضوع لها اسما من دون فرق بين كيفيّتى الوضع وبالجملة فاللّفظ الموضوع بازائها لا يصير اسما او حرفا يكون الوضع على نحو التّصوّر التّفصيلىّ لها او الإجمالي ولا تلك الابتداءات معانى اسميّة او حرفيّة من اجل هذه الكيفيّة في وضع اللّفظ لها ثانيها انّ الوضع كما مرّ علقة بين اللّفظ والمعنى فهو امر ربطىّ نسبيّ قائم بطرفيه المرتبطين فاختلافه بالعموم والخصوص ينحصر باختلاف طرفيه ولا دخل في ذلك لحالة الواضع من حيث تصوّره امرا عامّا ولا يعقل اتّصاف تلك العلقة بالعموم من هذه الجهة بل هو تابع لطرفى العلقة والمفروض انّ الموضوع له خاصّ فيجب خصوص الوضع ايضا وتعدّد الاشخاص الموضوع لها اللّفظ لا يوجب عموم الموضوع له فضلا عن كون انحاء تصوّرها موجبا لذلك فلا فرق في كون الموضوع له خاصّا الموجب لخصوص الوضع بين ان يضع الواضع لفظ زيد مثلا لرجل خاصّ وبين ان يضع له مرّة ولآخر مرّة ثانية ولثالث ثالثة ولرابع رابعة وهكذا وبين ان يجمعهم اذا كانوا محصورين ويقول وضعت لفظ زيد لكلّ واحد منهم وبين ان يجمعهم تحت عنوان اذا كانوا غير محصورين كبنى فلان مثلا ويضع لفظ زيد لجميعهم فانّه ينحلّ الى اوضاع متعدّدة ويحدث بين اللّفظ وبين كلّ واحد منهم علقة مستقلّة نظير ما يحدث في الوضع التّفصيلىّ فجعل احدهما من قبيل خصوص الوضع والآخر من قبيل عمومه مكابرة صرفة مع انّى لا اظنّ احدا يلتزم بكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا في هذا المثال والفرق بينه وبين الحروف تحكّم بحت ومكابرة صرفة على مقتضى مقالتهم فلو كان هذا ميزان الحرفيّة لزم ان يكون جميع اعلام الأشخاص حروفا ثالثها انّ تصوّر الكلّى ثم وضع اللّفظ لجميع افراد ذلك الكلّى من دون استثناء فرد اصلا مرجعه الى وضع اللّفظ لنفس ذلك الكلّى فانّ مآل ذلك الى الغاء الخصوصيّات وعدم اعتبار شيء منها في الوضع فانّ التّخصيص ينافى التّعميم فدوران الوضع مدار ذلك العنوان بحيث لا يوجد في فرد الّا ولحقه الوضع وشمله يكشف كشفا قطعيّا عن انّ الوضع بازاء نفس ذلك العنوان الكلّى من دون دخالة الخصوصيّات اذ اعطاء دخل للخصوصيّات يقضى بالوقوف الى حدّ لا يتعدّاه فعدم الوقوف الى حدّ اصلا وشموله لأىّ فرد كان من دون استثناء دليل على عدم الميز بين الخصوصيّات في هذه المرحلة ومعناه كون الخصوصيّات ملغاة في جهة الوضع وهو معنى الوضع لنفس الكلّى وعلى هذا فلو وضع لخصوص
