فرد فرد من دون استثناء وصرّح بعدم الوضع للجامع لم يسمع منه وصار وضعا لنفس الجامع فانّه انقلاب قهرى ينشأ من تعميم الوضع وعدم توقيفه الى حدّ فهذا في الحقيقة وضع للجامع من غير تنبّه وتصريحه بعدم الوضع للجامع مناقض له يكشف عن عدم خبرته وتنبّهه بذلك فعموم الوضع وخصوص الموضوع له على ما ذهب اليه المتاخّرون ممّا لا معنى له اصلا بل هو امر مستحيل رابعها انّ هذا القول لا يلتزم به اربابه ولا يقنعون بمجرّد عموم الوضع وخصوصيّة الموضوع له في الحروف وقد مرّ في كلام المحقّق الشّريف التّصريح بذلك حيث قال ولك بعد ملاحظته على هذا الوجه ان تقيّده بمتعلّق مخصوص فتقول ابتداء السّير البصرة وذلك لا يخرجه عن الاسميّة وصلاحيّته للحكم عليه وبه الخ وهذا اعتراف منه بانّ الابتداء الجزئى ايضا من المعانى الاسميّة فمجرّد الجزئيّة والكليّة غير وافية بالفرق ويقرب منه كلمات غيره حيث يقولون انّ لفظ الابتداء موضوع لمعنى كلّى ولفظة من لكلّ واحد من جزئياته المخصوصة لمتعلّقه من حيث انّها حالات لمتعلّقاتها وآلات لتعرّف احوالها فانّ قيد الحيثيّة المذكورة تصريح بعدم كفاية الجزئيّة في الموضوع له بمجرّدها بل لو توهّم القيد المذكور لأغنى عن التّفرقة بالكليّة والجزئيّة والبيان قد تقدّم خامسها انّ ما الجأهم الى ذلك امور كلّها فاسدة منها انّها لو كانت موضوعة للمعانى الكلّية جاز استعمالها فيها بيان الملازمة انّ الوضع اقوى السّببين للجواز ولا غرض منه الّا الاستعمال وامّا بطلان التّالى فظاهر للاجماع على عدم الجواز والجواب عنه ما تقدّم من انّ الحرف وضع لأحداث معنى في مدخوله لا لاحضار معنى في نظر السّامع والّذى لا يجوز استعمال الحرف فيه هو الثّانى سواء كان المعنى المقصود احضاره كليّا او جزئيّا فعدم جواز هذا الاستعمال لا يختصّ بكونه في المفاهيم الكليّة وما ادّعاه المتقدّمون هو الأوّل فالموضوع له جهة كليّة واستعمال الحرف فيه عبارة عن احداثه به فهو امر كلّى وان صار بعد الأحداث جزئيّا فالاستدلال المذكور اقوى شاهد ودليل على غفلة المستدلّ عن حقيقة الأمر وتوهّمه كون وضع الحروف ومعانيها كوضع الأسماء ومعانيها ومنها انّ القول بعموم الموضوع له في الحروف وما ناب منها بها يوجب كونها مجازات بلا حقيقة لعدم وقوع الاستعمال في الكليّات وانّما هو في الجزئيّات دائما والجواب عنه انّ هذا ايضا كسابقه دليل على غفلة المستدلّ واختلاط الأمر عليه لما عرفت انّ الحروف لا تستعمل الّا في احداث المعانى الّتى هى في نفسها جهات كليّة وان صارت جزئيّات بعد الاستعمال والأحداث لأنّ ايجاد الكلّى عين جعله جزئيّا والمستدلّ زعم انّها كالأسماء موضوعة لحكاية المفاهيم الكليّة ولم تستعمل الّا في حكاية المفاهيم الجزئيّة وكلتا المقدّمتين ممنوعتان ووجه المنع قد مرّ آنفا ومنها انّ المتبادر منها المعانى الجزئيّة الخاصّة والجواب عنه انّ منشأ التّبادر ما عرفت مرارا من انّ المعانى الحاصلة من الحروف جهات في استعمال مدخولها متشخّصة بتشخّص استعماله فهى جزئيّة ابدا وهو غير الوضع بازاء المعانى الجزئيّة كعلم
