تصوّر العنوان الكلّى الحاوى لها ولا من قبيل الاشتراك المعنوى لعدم وضع اللّفظ على معتقدهم بازاء نفس العنوان الكلّى فعموم الوضع هنا باعتبار عموم آلة الملاحظة الّتى باعتبارها يسرى الوضع الى الجزئيّات والموارد المتعدّدة هذا حال انقسام الوضع.
وامّا عدد اقسامه فالخلاف فيه بين المتقدّمين والمتاخّرين مشهور وقد اشرنا الى انّ الأقسام على رأى الأوّلين ثنائيّة وعلى رأى الآخرين ثلاثيّة ومورد نزاعهم هذا القسم وهو عموم الوضع وخصوص الموضوع له انكره المتقدّمون واحدثه المتاخّرون واصل هذا النّزاع نشاء من الخلط في فهم معانى الحروف وما شابهها فالمتقدّمون اصابوا في فهمها فجعلوها من قبيل عموم الوضع والموضوع له والمتاخّرون لم يصيبوا في ذلك فزعموها قسما ثالثا فلا بدّ من بيان صحّة مقالة القدماء ثمّ بيان فساد مقالة المتاخّرين امّا الأوّل فلما تقدّم في بيان الميز والفرق بين الاسم والحرف من انّ مرجع وضع الأوّل الى جعل اللّفظ آلة حكاية المعنى واحضاره في نظر السّامع من دون فرق بين ان يكون المعنى المحكى باللّفظ امرا كليّا عامّا او جزئيّا خاصّا واستعماله عبارة عن اعماله في هذه الجهة الموضوع لها اى ايجاده لاحضار المعنى والكشف عنه على نحو الحكاية ولازم ذلك على ما تقدّم كون المعنى ملحوظا بالاستقلال وسابقا على الاستعمال امّا استقلال المعنى فلكونه مقتضى جعل اللّفظ آلة الإحضار فانّ معناه ليس الّا جعل اللّفظ قنطرة وآلة لإيصال النّظر واللّحاظ الى المعنى بالأصالة وامّا سبقه على الاستعمال فلأنّ المحكىّ هو الأصيل بحسب الموازنة في المطابقة بين الحاكى والمحكى وقد تقدّم تفصيل ذلك كلّه ومرجع وضع الثّانى الى جعل اللّفظ وما بحكمه آلة لأحداث معنى وايجاد جهة في استعمال لفظ آخر فيكون معيّنا لوجه استعمال غيره وحيث تقدّم انّ استعمال اللّفظ عبارة عن وجوده الخارجى الحاكى عن المعنى فوجه الوجود ليس الّا عبارة عن نحو الوجود وخصوصيّته فالحروف آلات لأحداث الخصوصيّات في وجودات الأسماء في مقام الحكاية والكشف عن معانيها وهذا هو الفرق بين الاسم والحرف الّذى نبّه عليه الأساطين من قدماء اهل العربيّة وورد به النّص عن المعصوم عليه السّلم وصرّح به نجم الأئمّة رضى الله تعالى عنه بقوله انّ معنى من ولفظ الابتداء سواء الّا انّ معنى الابتداء في لفظه ومعنى من في لفظ غيره وان شئت فقل انّ الاسم آلة حكاية المعنى وإراءته ووضعه تعيّنه لذلك والحرف آلة احداث المعنى في استعمال لفظ غيره ووضعه تعيّنه لذلك اى لأن يكون آلة لأحداث الجهة المذكورة في استعمال اىّ لفظ كان فلا ريب انّ هذا المتعيّن له الحرف جهة عامّة يتساوى حالها بالنّسبة الى كلّ لفظ يمكن دخول الحرف عليه فالموضوع له الحرف امر عامّ لا جزئىّ خاصّ اذ الموضوع له الحرف هى الجهة الّتى وضع الحرف آلة لاحداثها كما انّ الموضوع له الاسم هو الأمر الّذى وضع الاسم آلة لحكايته وحيث انّ حكاية الأمر الجزئىّ الخاصّ كحكاية الأمر الكلّى العامّ في الإمكان صحّ في الأسماء ان يكون الموضوع له خاصّا او عامّا بخلاف احداث الأمر الجزئىّ الخاصّ فانّه غير ممكن اذ الجزئيّة لا تتحقّق الّا بعد الوجود وايجاد الموجود من المحالات فاستحال ان يكون الموضوع
