تعريف الوضع اوّلا ثمّ تقسيمه ورود الحدّ والقسمة على شيء واحد وهو الوضع بمعناه الحقيقى اعنى العلقة بين اللّفظ والمعنى الّتى تقدّمت لا الوضع بهذا المعنى اعنى الامر المتصوّر حين الوضع فجعل هذا مقسما ليس الّا التّهافت وامّا ثانيا فلأنّ تقسيم هذا الأمر المتصوّر ممّا لا وجه له ولا داعى عليه وامّا ثالثا فلأنّ تسمية هذا الأمر المتصوّر بالوضع غلط لا يوجد له وجه مصحّح والتّعبير عن عموم ذلك الأمر الملحوظ ومخصوصة بعموم الوضع وخصوصه من اقبح التّعابير ودعوى الاصطلاح في ذلك معلوم الفساد وامّا نفس الوضع وهو العلقة المتقدّمة ذكرها ولا ريب انّه لا يختلف حاله باختلاف الأمر المتصوّر وانّما يختلف حاله عموما وخصوصا باختلاف نفس الموضوع له ضرورة ان كون وضع زيد خاصّا انّما هو باعتبار كون نفس المعنى وهو الشّخص المعيّن الخارجىّ خاصّا لا باعتبار الصّورة الحاصلة من تصوّره في الذّهن وكذا كون وضع الإنسان عامّا انّما هو باعتبار كون نفس الماهيّة عامّا لا باعتبار تصوّرها فخصوص الوضع وعمومه تابع لخصوص نفس الموضوع له وعمومه فالتّصور والصّورة الحاصلة في الذّهن حين ارادة الوضع اجنبىّ عن هذه المرحلة ولا معنى لكون الوضع اقساما باعتبار انقسام ذلك الأمر المتصوّر نعم لمّا كان عموم الوضع عند المتاخّرين تارة بعموم الموضوع له كما في اسماء الأجناس واخرى بعموم آلة الملاحظة كما في وضع الحروف والمبهمات فيحتمل انّ بعضهم رأى ذلك في كلماتهم فاشتبه واعتقد بانّ عموم الوضع وخصوصه يدور مدار آلة الملاحظة في جميع الموارد وجعل آلة الملاحظة في سايرها تصوّر الموضوع له حين ارادة الوضع فقسّم الوضع باعتبار ذلك الامر المتصوّر قبل الوضع الى اقسام ثمّ اتّبعه الآخرون من دون تدبّر فشاع الأمر واشتهر بين من تاخّر.
وحقيقة الأمر انّ الوضع وهو العلقة المخصوصة بين اللّفظ والمعنى قد يختصّ بمورد خاصّ واحد ولا يتعدّى عنه الى مورد آخر كما في علم الأشخاص فهو الوضع الخاصّ وقد لا يختصّ وضع اللّفظ بمورد واحد بل يتعدّى الى موارد والتعدّى يكون على انحاء ثلث الأوّل ان يكون التّعدى والعموم بتعدّد نفس الوضع كما في المشترك اللّفظى فان لوضعه عموما باعتبار اى بلحاظ عدم كونه موضوعا لمورد واحد خاصّ الثّانى ان يكون بتعدّى نفس المعنى الموضوع بازائه اللّفظ كما في المشترك المعنوى فانّه باعتبار انطباقه على افراد كثيرة وصحّة اطلاق اللّفظ على تلك الموارد حقيقة بمنزلة وضعه لكلّ واحد منها فصحّ انّ وضعه لم يختصّ بمورد واحد بل عمّ وتعدّى الى موارد الثّالث لا هذا ولا ذاك بل هو كالبرزخ بينهما وهو وضع الحروف والمبهمات على رأى المتاخّرين فانّ وضعها على مذهبهم ليس من قبيل الاشتراك اللّفظى اذ كلّ واحد من معانى المشترك يكون ملحوظا ومتصوّرا للواضع بالتّفصيل ومعانى الحروف والمبهمات على طريقتهم ليست كذلك بل ملحوظة بالإجمال ولذا احتاجت الى آلة الملاحظة ومعناها جعل المفهوم الكلّى المتصوّر بالتّفصيل آلة وقنطرة الى وضع اللّفظ للجزئيّات من حيث اندراجها تحته فالتّصور لا يلحق بالجزئيّات الّا من حيث
