وإن کان القول لا یکون إلا بالأفواه ؛ لأمرین :
أحدهما : للتأکید من حیث یضاف القول إلى الإنسان على جهة
المجاز ، فیقال : قد قال کذا ، إذا قاله غیره ورضی به ، وکذلک یَکْتُبُونَ
الْکِتَبَ بِأَیْدِیهِمْ ﴾ (١) ، أی : یتولونه على غیر جهة الأمر به .
والثانی : لأنه فرّق بذکر الأفواه بین قول اللسان وقول الکتاب . وقوله : (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا یَکْتُمُونَ ﴾ :
یعنی : أعلم من الکافرین الذین قالوا : لا یکون قتال ، وما کتموه فی
نفوسهم من النفاق .
قوله تعالى :
الَّذِینَ قَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا
عَنْ أَنفُسِکُمُ الْمَوْتَ إِن کُنتُمْ صَدِقِینَ ( آیة موضع الَّذِینَ یحتمل ثلاثة أوجه من الإعراب : أحدها: أن یکون نصباً على البدل من الَّذِینَ نَافَقُوا .
الثانی : الرفع على البدل من الضمیر فی یَکْتُمُونَ الثالث : الرفع على خبر الابتداء ، وتقدیره : هم الذین قالوا
لإخوانهم .
والمعنی بهذا الکلام والقائلون لهذا القول عبد الله بن أبى وأصحابُهُ مِن
المنافقین ، قالوه فی قتلى یوم أحدٍ من إخوانهم ، على قول جابر بن عبدالله
(١) سورة البقرة ٢ : ٧٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
