معنا .
وقوله : أَوِ ادْفَعُوا قیل فی معناه قولان :
أحدهما : قال السُّدِّی وابن جُریج : ادفعوا بتکثیر سوادنا إن لم تقاتلوا
الثانی : قال أبو عون الأنصاری : معناه : رابطوا بالقیام على الخیل إن
لم تقاتلوا معنا (١) .
وقوله : (قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَکُمْ :
قال ابن إسحاق والسُّدِّی : إنّ القائل ذلک عبد الله بن أبی بن سَلُول وأصحابه ، انخزل یوم أحد بثلاثمائة نفس، قال لهم : علام نقتل أنفسنا ؟ ارجعوا بنا ، وقالوا للمؤمنین : لا یکون بینکم قتال ، ولو علمنا أنه یکون قتال لخرجنا معکم (٢) ، وأضمروا فی باطنهم عداوة النبی والمؤمنین ، فقال الله تعالى: (هُمْ لِلْکُفْرِ یَوْمَذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِیمَنِ ؛ لأنهم بهذا الإظهار إلى الکفر أقرب منهم للإیمان ، إذ کانوا قبل ذلک فی ظاهر أحوالهم إلى الإیمان أقرب حتّى هتکوا أنفسهم عند مَنْ کانت تخفى علیه حالهم من المؤمنین الذین کانوا یُحسنون الظن بهم، ولیس المراد أن بینهم وبین المؤمنین قرباً یوجب دخول لفظة "أفْعَل" بینهم ، وإنما هو مثل قول القائل وهو صادق لمن هو کاذب : "أنا أصدق منک" وإن لم یکن بینهما مقاربة فی
الصدق .
وقوله: ﴿یَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَیْسَ فِی قُلُوبِهِمْ إِنَّمَا ذَکَرَ الأفواه
(١) روى القولین عن أصحابهما : الطبری فی تفسیره ٦ : ٢٢٤ ، والماوردی فی تفسیره
١: ٤٣٥ ، وانظر : تفسیر الثعلبی ٩ : ٤٠٠ ، والتفسیر البسیط ٦ : ١٦٠
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٦ : ٢٢٢ ، وتفسیر الثعلبی ٩: ٤٠١
والتفسیر البسیط ٦ :
١٥٩ و ١٦٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
