قَبْلُ لَفِی ضَلَالٍ مُّبِینٍ آیة
١٦٤)
قوله : لقد مَنَّ اللَّهُ
معناه : أنْعَمَ الله ، وأصل المَنِّ : القطع ، مَنَّه یَمُنُّه مَناً : إذا قطعه ، ولَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ ﴾ (١) ، أی : غیر مقطوع ، والمَن : النعمة ؛ لأنه یقطع بها عن البلیة ، ویقول القائل : "مَنْ علَی بکذا" أی : استنقذنی به ممّا أنا فیه ، والمن : تکدیر النعمة ؛ لأنّه قطع لها عن وجوب الشکر علیها ، والمنة : القوَّة ؛ لأنّه یقطع بها الأعمال (٢) .
وفی تخصیص المؤمن بذکر هذه النعمة وإن کانت نعمة على جمیع المکلفین ، قیل فیه من حیث إنّها على المؤمنین أعـظـم مـنها عـلـى الکافرین (٣) ؛ لأنها نعمة علیهم من حیث هی نفع فی نفسها وفیما تُؤدّی إلیه من الإیمان بها والعمل بما توجبه أحکامها .
فالمؤمن یستحق إضافتها إلیه من وجهین ؛ لما بیّناه من حالها ونظائر ذلک قد بیّناه ، مثل قوله : (هُدًى لِلْمُتَّقِینَ ﴾ (٤) وغیر ذلک ، وإنما أضافه إلى المتقین من حیث إنّهم المنتفعون بها دون غیرهم .
وقوله : (إِذْ بَعَثَ فِیهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ) قیل فیه ثلاثة أقوال : أحدها : من أنفسهم لیکون ذلک شرفاً لهم، فیکون ذلک داعیاً لهم
(١) سورة فصّلت ٤١ : ٨ ، سورة الانشقاق ٨٤ : ٢٥
(٢) انظر : العین :۸ : ٣٧٤ ، والصحاح ٦ : ٢٢٠٧ "منن" .
(٣) ذکره الواحدی فی التفسیر البسیط ٦ : ١٥٠ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر
١٣٧٥ :٢
(٤) سورة البقرة ٢ : ٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
