یقال : أَدْرَجَه إدراجاً ، والدَّرَجان : مشی الصبی (١) لتقارب الرُّتَبِ ، دَرَجَ یَدْرُجُ دَرَجاً ودَرَجَاناً ، والدَّرَج : معروف ، والترقی فـی الـعـلـم درجـة بـعـد درجةٍ ، أی : منزلةً بعد منزلةٍ کالدَّرَجَة المعروفة (٢) .
فإن قیل : هلا کان القرآن کلّه حقیقة ، ولم یکن فیه شیء من المجاز، فإن الحقیقة أحسن من المجاز ؟
قلنا : لیس الأمر على ذلک، فإنّ المجاز فی موضعه أولى وأحسن من الحقیقة ؛ لما فیه مِنَ الإیجاز من غیر إخلال بمعنى ، وهی (٣) المبالغة بالاستعارة التی لا تنوب منابها الحقیقة ؛ لأنّ قولهم : "هو (٤) الشمس ضیاء" أبلغ فی النفوس من قولهم : "هو کالشمس ضیاءً" وکذلک : "الجزاء بالجزاء" أحسن من الجزاء بالابتداء" لأنّه أدلّ على تقابل المعنى بتقابل اللفظ فکذلک هُمْ دَرَجَتْ أولى وأبلغ من "هُم أهل درجات" للإیجاز من غیر
إخلال .
قوله تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ إِذْ بَعَثَ فِیهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ ءَایَتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَةَ وَإِن کَانُوا مِن
(١) لم یرد فی "هـ" و"و " . وفی العین : مشیة الشیخ والصبی .
، عطفاً على: من
(٢) انظر : العین ٦ : ٧٧ ، والصحاح ١ : ٣١٣ ، ولسان العرب ٢ : ٢٦٦ "درج" .
(٣) کذا فی جمیع النُّسَخ والحجریة ، والمناسب أن یقول : ومن الإیجاز ، والتقدیر : لما فیه من الإیجاز ، ولما فیه من المبالغة بالاستعارة .
(٤) فی جمیع النُّسَخ عدا "هـ" : إذ هو
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
