والثانی : اختلاف مرتبتی أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعیم والکرامة ، ولأولئک من العذاب والمهانة (١) . وعبّر عن ذلک بـ: دَرَجَتْ
مجازاً .
فإن قیل : کیف قال : هُمْ دَرَجَتْ، وإنما لهم درجات ؟
قیل : لأنّ اختلاف أعمالهم قد میّزهم بمنزلة المختلفی الذوات کاختلاف مراتب الدرجات ؛ لتبعیدهم من استواء الأحوال ، فجاء هذا على وجه التجوّز ، کما قال ابن هَرْمَةٍ - أنشده سیبویه - :
انضب للمنیَّة تَعْتَریْهِمْ رجالی أم هُمُ دَرَجَ السُّیولِ (٢) وقوله : وَاللَّهُ بَصِیرُ بمَا یَعْمَلُونَ ﴾ معناه : علیم ، وفیه تحذیر من أن یتکل على الأسرار فی أعماله ظنّاً بأن ذلک یخفى على الله ؛ لأن أسرار العباد عند الله علانیة ، وفیه توثیق بأنّه لا یضیع للعامل لدیه شیء ؛ لا یخفى علیه جمیعه
لأنه
وأصل الدَّرَجَة : الرتبة ، فمنه : : الرَّتِّبة ، فمنه : الدَّرَج ؛ لأنّه یُطوى رُتبةً بعد رُتبةٍ
(١) انظر : التفسیر البسیط ٦ : ١٤٤ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٣٧٤
(٢) الکتاب ١ : ٤١٥ ، وذکر البیت أیضاً فى أساس البلاغة ١ : ٢٦٧ ، ولسان العرب
٢ : ٢٧ درج" ، وذکره الطبری فی تفسیره ٦ : ٢١١ بصورة مختلفة ، هکذا : أرجماً للمنون یکون قومی الریب الدهر أم دَرَج السیول
والمعنى : الشاعر یبکی قومه لکثرة مَنْ فقده منهم ، ومعنى "النُّصب " :
المنصوب ، و"المنیة" : الموت ، و"تعتریهم" : تغشاهم، و"درج السیل" : منحدره والمعنى : کأنّ قومی کانوا على منحدر السیل فأخذهم وجرفهم .
والشاهد فیه على تقدیر رفع "درج" تعرب على أنّها مناب المضاف المحذوف
والتقدیر : هم ذوو درج السیول ، فحذف المضاف وأعرب المضاف إلیه بإعرابه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
