جماعةً من المنافقین ، فأنزل الله فیهم هذه الآیة (١) .
ورِضْوَانَ اللَّهِ بکسر الراء وضمها لغتان ، وقرأ بالضم حفص عن
عاصم على ما حکیناه عنه (٢) ، فالضمّ على وزن "الکفران" والکسر على وزن
"حسبان" .
و بَاءَ معناه : رجع ، تقول : بَاءَ بذنبه یَبُوء بَوْءاً : إِذا رجع به ، وَبَوَّأْته منزلاً ، أی : هیّأته له ؛ لأنه یرجع إلیه ؛ لأنه مأواه ، والبواء : قتل الجانی بمَنْ قتله (٣).
والسخط من الله هو إرادة العقاب بمستحقه ولعنه ، وهـو مخالف
للغیظ ؛ لأنّ الغیظ هو هیجان الطبع وانزعاج النفس ، ولا یجوز إطلاقه على
الله تعالى .
والمصیر : هو المرجع .
والفرق بینهما : أنّ المَرْجِع : هو انقلاب الشیء إلى حال قد کان
علیها ، نحو:
علیها ، والمصیر : انقلاب الشیء إلى خلاف الحال التی مصیر الطین خَزَفاً ، ولم یرجع خَزَفَاً ؛ لأنّه لم یکن قبل ذلک خَزَفاً ، فأما الفضة خاتماً فصحیح ؛ لأنه قد کان قبل خاتماً ، وأما مرجع العباد إلى الله ؛ فلانهم ینقلبون إلى حالٍ لا یملکون فیها لأنفسهم شیئاً کما کانوا قبل
مرجع
ما ملکوا .
(١) رواه الزجاج فی معانی القرآن ١ : ٤٨٦ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ :
١٣٧٣
(٢) تقدّم فی ج ٦ ٥٥ عند تفسیر الآیة : ١٥ من هذه السورة المبارکة .
(٣) انظر : العین ٨: ٤١١ ، والصحاح ١ : ٣٧ "بوأ" .
(٤) فی "هـ" و"و " : کان ، بدل : هو
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
