لم یقبلوا منهم کان ذلک حسرةً فی قلوبهم . والآخر : ما فاتهم من عز الظفر والغنیمة .
وهرباً
وقوله: ﴿وَ اللهُ یُحْیِ وَیُمِیتُ ) :
معناه هاهنا : الاحتجاج على مَنْ خالف أمر الله فی الجهاد طلباً للحیاة من الموت ؛ لأنّ الله تعالى إذا کان هو الذی یحیی ویمیت لم ینفع الهرب من أمره بذلک خوف الموت وطلب الحیاة . وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ
أی : مبصر ، ویحتمل أن یکون بمعنى "علیم"، وفیه تهدید ؛ لأنّ معناه : أن الله یجازی کلاً منهم بعمله إن خیراً فخیراً وإن شراً فشراً .
قوله تعالى :
وَلَبِن قُتِلْتُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَیْرٌ
مِّمَّا یَجْمَعُونَ (١٥) آیة
إن قیل : کیف قال : لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَیْرٌ مِّمَّا یَجْمَعُونَ مع تفاوتِ ما بینهما ؟ ألا ترى أنّه لا یحسن أن یقول الإنسان : لَلدُرّة خیرٌ من البغرة ؟
قیل : إنّما جاز ذلک ؛ لأنّ الناس یؤثرون حال الدنیا على الآخرة ، حتى أنهم یترکون الجهاد فی سبیل الله (١) محبّة للدنیا والاستکثار منها
(١) روى العیاشی فی تفسیره ١ : ١٥٩/٣٤٤ عن جابر ، عن أبی جعفر ، قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : ﴿وَلَبِن قُتِلْتُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَوْ مُتُمْ ؟ قال لی :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
